العنوان: كيف تكونُ معلماً محبوباً؟
رقم المقالة: 1530
صاحب المقالة: بدر بن محمد عيد الحسين
كما أنّ العشبَ لا ينبُتُ في الصّخورِ الصمّ مهما سُقِي بماءِ المطر، فإنّ أذهانَ الطلاب لا تنتفعُ بمعارفِ المعلمِ مالم يُنَدِّها بابتسامةٍ حانية، ويُهيِّئْها بقصّةٍ شائقة؛ لأنّ أذهانَ التلاميذِ كالورود الرقيقة لا تفوحُ بالعطر إلا إذا حرّكها النسيمُ العليل، وأيقظَها سنا الشمس الدافئ...
تفنّنَ علماءُ التربيةِ من القدامى والمحدثين في ابتكارِ وصفةٍ تحملُ المتعلّمين على الانتباه، وتحفّزُهم على الانطلاق، وتفتّحُ عقولهم، فلم يجدوا أنجعَ من وصفة المحبّة...
يقولُ عالمُ الرياضياتِ الإنجليزيّ (برتراند راسل) :"لن يصلَ أيُّ إنسانٍ إلى مرتبةِ المعلمِ الجيّد إلا إذا كانت لديه مشاعرُ الدفءِ والحبّ تجاهَ تلاميذه، وكانت لديه الرغبةُ الأصيلةُ لينقلَ لهم ما يؤمنُ هو نفسه بأنّه ذو قيمة" [1] .
إذًا ما العواملُ التي تجعلُ المعلمَ محبوباً عند تلاميذه؟
أولاً: إظهارُ روحِ الدّعابة والمرح، فالابتسامة خيرُ رسالة، وأنجعُ لقاء بين المعلم وطلابه، وهذا من هَدي المصطفى -صلى الله عليه وسلّم- فقد قال -صلى الله عليه وسلّم-:"وتبسّمكَ في وجه أخيك صدقة" [2] .
فالابتسامةُ تجعل الطالبَ يُقبل على المدرسة والدّرس برغبة وشوق فضلاً عن كونها تبدّد المخاوف من نفسه...
ثانياً: التشجيعُ على المواقف الحسنة والإجابات الصحيحة، وإذكاءُ روحِ التنافس بين الطلاب، وبذلك يوجّهُ اهتمامَهم إلى ما هو نافع، وذلك عن طريق المسابقات، وتكليفهم باستظهار الآيات من القرآن، والقصائد وعواصم الدول وغير ذلك. فالطلابُ طاقاتٌ كامنة تنتظرُ من يستثمرُها، وأذهانٌ هائمة تنتظرُ من يقودُها ويوجّهها.
"من أسمى فنون المعلم أن يوقظَ روح الحماسة لدى الطلبة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم بطرق إبداعية" [3] .