فهرس الكتاب

الصفحة 16400 من 19127

العنوان: مجالس الرشيد

رقم المقالة: 1825

صاحب المقالة: د. شوقي أبو خليل

"ويحك اجتنبِ الصلاة والقرآن، وقل فيما عدا ذلك" [1] .

كان قصر الرشيد:"مرتع الحكماء والعلماء، وسوق البلاغة، والشعر، والتاريخ، والفقه، والطب، والموسيقا، والفنون النافعة، إذ يقابلها الخليفة مقابلة مَن في سجيته النبل والكرم، فأجاز العلماء في كل فن جائزات سخية نبيلة"، لقد كان عصره:"عصر ازدهار الحضارة الإسلامية أي ازدهار".

حدَّث محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي، قال: سمعت خرزاد القائد يقول: كنت عند الرشيد: فدخل أبو معاوية الضرير وعنده رجل من وجوه قريش، فجرى الحديث إلى أن خرج أبو معاوية إلى حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: (( أنَّ موسى لَقِيَ آدم فقال: أنت آدمُ الذي أخرجتنا من الجنة! ) )، وذكر الحديث، فقال القرشي: أين لقي آدمُ موسى؟ قال: فغضب الرشيد، وقال: النِّطع والسيف، زنديق واللهِ يطعن في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول: كانت منه بادرة، ولم يفهم يا أمير المؤمنين حتى أسكنه [2] .

قال الأصمعي: دخلت على هارون الرشيد ومجلسه حافل، فقال: يا أصمعي ما أغفلك عنا، وأجفاك لحضرتنا؟! قلت: والله يا أمير المؤمنين ما ألاقتني بلاد بعدك حتى أتيتك، قال: فأمرني بالجلوس، فجلست وسَكَتَ عني، فلما تفرَّق الناس - إلا أقلهم - نهضت للقيام، فأشار إلي أن أجلس، فجلست حتى خلا المجلس، فلم يبقَ غيري وغيره ومَنْ بين يديه من الغلمان، فقال لي: يا أبا سعيد: ما ألاقتني؟ قلت: أمسكتني يا أمير المؤمنين، وأنشدتُ:

كَفَّاكَ كَفٌّ مَا تُلِيقُ دِرْهَمًا جُودًا وَأُخْرَى تُعْطِ بِالسَّيْفِ الدَّمَا

فقال: أحسنت، وهكذا فكن، وقِّرنا في الملا، وعلمنا في الخلا، وأمر لي بخمسة آلاف دينار [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت