فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العنوان: وله الكبرياءُ في السماوات والأرض!
رقم المقالة: 1538
صاحب المقالة: د. حيدر عيدروس علي
تملَّك عمرُ زمامَ الأدب، وكان من عشاقه، فكانت الكلماتُ تنثال من لسانه جَزْلة عذبةً رصينة، تمامًا كما كان يُخرجُها قُسُّ بنُ ساعدةَ الإياديُّ، لم يحجُبْه تخصصُه في العلوم العسكرية عن مناهلِ اللغة العربية، فهو وإن كان ركنًا ركينا في المؤسسة العسكرية السودانية، إلا أنه كان فارسًا من فرسان البيان. ولهذه الكفاءة فقد اختاره الرئيسُ جعفر النميري ليتولى وزارة الثقافة والإعلام، فكانت خطبُه السياسية مستطابة ذاتَ أثر بليغ في جماهير الشعب، وما أحسبُه كان يطلقُها تزلفًا وملقًا، فقد كان للرجل أثرٌ بارز في أحداث ثورة أكتوبر، وكان من موازين الاعتدال.
كان العميدُ المتقاعد (عمر الحاج موسى) يصوغ خطبه ويدبجها في كرم أهل السودان ونبلهم، فيذكر العلماء، ومن اهتموا بالعلم، ويذكر الزُّهاد، ومن اعتنوا بالزهد، ويتكلم عن حب الشعب للمعالي، فيتحدث عن مكارم شعبه في الشرق والجنوب والغرب والشمال، ويطنب في ذلك، فيُرعي الناسُ سمعَهم لأحاديثه، وتتخطى كلماتُه الآذان لتستقر في القلوب.
وقد تحدث عن جمال الأمكنة والنفوس، فصاغ خطباً راقية المعنى، عالية المبنى، ومن ذلك خطبة ألقاها في مدينة كسلا، وفي أهل كسلا، قال فيها: (( نعود ونجد الرَّبع قد تغير، إلا أن أربعاً لم تتغير، لم تستطع الأيام إلا أن تزيدها حسناً على حسنها، وإلا جمالاً على جمالها:-
أولها: جبال التاكا؛ حلية كسلا وعقدها، والمطل عليها من علٍ من الطائرة يخالها لكسلا كنهود الحسناء للحسناء، مشرئبة للحراسة، عالية كأنها تُرضِع القمر.
وثانيها: القاش [1] ؛ وقد لفَّ بالساعد خَصْرَ كسلا، عفيفاً عنيفاً، زرع أهلي على فخذيه حدائقَ
غلبًا، وفاكهةً وأبا، متاعا لهم ولأنعامهم.