العنوان: مرجعيتنا الفكرية.. إلى أين؟
رقم المقالة: 915
صاحب المقالة: د. وليد قصّاب
من يتأمَّل خارطة المشهد الثقافيِّ العربي المعاصر لا يشعُر بالتفاؤل، وتبدو له هذه الخارطةُ مبتلاةً بكثير من التشوُّهات التي تُشعر أن صحَّتها معتلَّة بعلل خطيرة، وهي عللٌ أيسرها أنها لا تُسعِف - كما هو شأنُ الثقافة في كلِّ أمة - على تمثُّل شخصية واضحة الملامح لهذه الأمَّة التي تُنتجها، وهُويَّة الحضارة التي تَصدُر عنها.
وهذا بؤسٌ حقيقيٌّ في ثقافة أيَّة أمَّة، وهو مُؤشِّر إلى مرض عُضال قد يُودي بها إذا لم تُشْفَ منه.
وسببُ هذا المرض - في رأينا - مجموعةُ جراثيم (( فيروسات ) )بعضُها ماديٌّ، وبعضُها معنويٌّ.
أما المعنويُّ - وهو أهمُّها وأخطرُها - فيتمثَّل في:
1 -عدم وضوح التصوُّر الفكري الذي تصدُر عنه الثقافة العربية المعاصرة، فهي كخبط العَشواء، أو حاطب ليل، وكلٌّ فيها يغنِّي على لَيلاه، مما يجعل الإبداعَ الثقافيَّ خليطاً متناقضاً ينسف بعضُه بعضاً، وقد يلعن بعضُه بعضاً، وذلك عائدٌ إلى تعدُّد - أو تضارُب - المصادر والمنابع الثقافية التي يصدُر عنها الأدباء والمفكِّرون.
ولا شكَّ أن هذا التعددَ كان يمكن أن يكونَ مصدر غنًى وثَراء، لولا ما تحوَّل إليه الأمر من تنافُر وتناقُض وتشكيك في أَيسَر الثوابت التي يُفْترَض أن تشكِّل هويةَ الأمة وعقيدتَها وذوقَها.
لقد تحوَّلت الدعوةُ إلى حرية الرأي إلى مِعوَل هدم في ثقافة هذه الأمة، بل في ثوابتها ونُصوصها القطعيَّة التي تشكل وجهَها الواضح المتميِّز.