فهرس الكتاب

الصفحة 8740 من 19127

العنوان: أماكن... ولكن!!

رقم المقالة: 1356

صاحب المقالة: د. محمد سليمان صعنون

في مجمع رغْدان [1] لا كرامة للإنسان!

فيه كل فقير، وحاقد، وكاره، وشيطان..

فيه أرامل بلدي، وليس فيه فضل لحيتان...

رأيته يتأمل في نفسه، يلْبَسُ بِذْلة الكتان، ونعلاً مطوية -كسفينة على بحر- منسية، وقميص مفتوح الأزرار، يمسك (سيجارة) ساقطة الأركان، يرفعها بشفتيه، يسقطها أرضاً بعد أن لعبت بشاربيه! داسها كأنما يداس إنسان...

في نصف ضحكتي من فعله؛ أيقظني من خلفي ذو الرقم السبعين:

قال: تقدم!

قلت: إلى ماذا؟!

قال: إلى طابور الموت، يا حزين!!

هنا أنت، في رغْدان، الذي يهان فيه الإنسان!!

هل تعي؟ لا تقل:"حتى بلَّ دمعي مِحْمَلي!" [2] ؛ فكل من حولَك طمي. وكلٌّ مِن هؤلاء -صغيرهم وكبيرهم- عمي.

ليتني خباز!

تقصد حطاباً؟!

لا! خبازاً.. ليس كما قال شاعرك: حطاباً!

لمَ؟!

لأطعم هذه الجموع بيدي، وأدور بها الأرضَ، كلَّ الأرض، على كتفي. فليس بينهم حاقد، أو كاره، أوشيطان. بل إنه الفقر؛ يصنع الهوان...

ـــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجمع رغدان: هو مجمع تجاري في الأردن، يجمع المتناقضات الحسيه؛ إذ يتميز الأشخاص الذين يغشونه بأنهم من ذوي الدخل المحدود، ويحملون هم لقمة العيش..

[2] المِحْمل: علاَّقة السيف، وقوله:"حتى بل دمعي محملي"هو من قول امرئ القيس في معلقته:

فَفَاضَتْ دُموعُ العَينِ منِّي صَبابةً على النَّحْرِ حتَّى بَلَّ دَمعيَ مِحْمَلي

(التحرير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت