فهرس الكتاب

الصفحة 7687 من 19127

العنوان: المراجعاتُ الفِكْرية (2)

رقم المقالة: 1680

صاحب المقالة: مروان محمد أبو بكر

في المقال السابق جرى الحديثُ عن المراجعات الفكرية، وأهميتها، وخطورةِ المراجعات القائمة على غير ضوابطَ معلومةٍ منهجية، مع تأكيد أن الحقَّ أحقُّ أن يتبع، وأن المسلم متى استبان له الحقُّ هُرِع إليه؛ لأن الحكمة ضالته والهدى مطلبه، وقد عاب الله تعالى على الذين جمدوا على ما هم عليه من ضلال الأفكار لَمَّا استبان لهم الهدى واتضح كما سبق البيان.

وفي هذا المقال وقبل الشروع في بيان ضوابط المراجعات الفقهية نقف وقفات:

الوقفة الأولى:

ماذا نعني بالمراجعات الفكرية، وللإجابة عن هذا السؤال يجب تعريف الفكر، وبيان المعنى المراد منه لغة واصطلاحا ليسهل بعد ذلك إيضاح المراد من مراجعته.

الفكر في اللغة: قال ابن منظور: الفَكْرُ والفِكْرُ إِعمال الخاطر في الشيء. قال سيبويه: ولا يجمع الفِكْرُ ولا العِلْمُ ولا النظرُ. قال: وقد حكى ابنُ دريد في جمعه أَفكاراً، والفِكْرة كالفِكْر وقد فَكَر في الشيء [1] .

وقال الفيروزأبادي: الفكر.. إعمالُ النَّظَرِ في الشيءِ كالفِكْرَةِ والفِكرَى بكسرهما، ج: أفْكارٌ. فَكَر فيه وأفْكَرَ وفَكَّرَ وتَفَكَّرَ. وهو فِكِّيرٌ كسِكِّيتٍ وفَيْكَرٌ كَصَيْقَلٍ: كثيرُ الفِكْرِ [2] .

هذا التعريف اللغوي يبرز منه معنى؛ هو أن الفكر يكون فيما يحتاج إلى إمعان النظر والتأمل والتدقيق في محتواه، لا فيما اتضح وبان من الأمور بحيث يعد التدقيق والتأمل فيه جهدًا بغير طائل.

وحول هذا المعنى اللغوي تدور غالب التعريفات الاصطلاحية، فإليك بعضها.

يقول الغزالي عليه رحمة الله:"اعلم أن معنى الفكر هو إحضار معرفتين في القلب ليستثمر منهما معرفة ثالثة" [3] .

قال بعض الأدباء:"الفكر مقلوب عن الفرك، لكن يستعمل الفكر في المعاني وهو فرك الأمور وبحثها طلباً للوصول إلى حقيقتها" [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت