العنوان: رمضان وسلامة القلوب
رقم المقالة: 252
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله؛ اختار لنا من الدين أحسنه، ومن الشريعة أكملها، أحمده على ما من به علينا من عظيم النعم، وأشكره فكم دفع عنا من النقم، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ شرع الصيام تطهيرا للقلوب، وزكاء للنفوس، وصلاحا للعباد في المعاش والمعاد (وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه؛ كان يصوم حتى يقول أصحابه لا يفطر، ويفطر حتى يقولوا لا يصوم، وما استكمل صيام شهر إلا رمضان، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين0
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه؛ فإنكم في شهر تتأكد فيه التقوى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) 0
أيها الناس: امتن الله تعالى على المؤمنين بأن جمع قلوبهم على الإيمان، ووحد كلمتهم ضد الأعداء، وجعلهم إخوة متحابين متعاونين، وحين كانت الثارات والحروب بين قبيلتي الأنصار: الأوس والخزرج جاء الله تعالى بالإسلام الذي جمعهم بعد التفرق، ووحدهم بعد الشتات، وأبدل ما في قلوبهم من البغضاء والشحناء محبة ووئاما وإيثارا (واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) بل امتن الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بتأليفه سبحانه بين قلوبهم، وجمعه لكلمتهم، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليجمعهم ولو أنفق كنوز الأرض في سبيل ذلك؛ لتمكن الشيطان منهم، وامتلاء قلوبهم بالضغينة والشحناء، فمن رحمة الله تعالى أن أزال ذلك من قلوبهم ببركة الإسلام، وغسل قلوبهم من الأحقاد بماء الإيمان (وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز)