فهرس الكتاب

الصفحة 18941 من 19127

العنوان: وقرأتُ فيهنَّ بُكائي !

رقم المقالة: 118

صاحب المقالة: لبابة أبو صالح

"الحبُّ غيثٌ غائبٌ .. و الأرواحُ هلكتْ جوعًا"

نزلتُ من جنتي , و كأنني أرتدُّ أعوامًا إلى الماضي السحيق , و لكن بجسدٍ مختلفٍ و رأسٍ أحملهُ معي جميعه أينما ذهبت ..

بدتْ الأشياءُ صغيرةً على غير عهدي بها ؛

فالمدرسةُ ضيقة و الفتياتُ صغيراتٌ , و بعضي يحملني لأسير بينهن و يتأملنني و كأنني من المريخِ ..

سرتُ في الأروقةِ و الوجوهُ تسحبني إلى وجهٍ كنتُ ألبَسُهُ أيامَ كنتُ مثلهن ..

و بدتْ دمعتي تنبتُ في وجدانٍ قديمٍ , و قدْ تحوَّلتُ إلى كبيرةٍ !!

لستُ أحكي قصتي مع هذا العالمِ , فقدْ كانتْ عادية جدًّا ,

الصباحُ و التأنق ثمَّ التأملُ في وجوههن الشاحبة ..

كان كل هذا عاديًّا إلى درجةٍ جعلت دمعتي تنمو كشوكةٍ في حلقي .. وأبتلعها مع كلِّ شهيق جديد !

بدأ البكاءُ فعلا حين دخلتُ الفصل للتعرف على الطالباتِ ..

لا أذكر أنني تعبتُ في ذبِّ الفوضى خارجًا ,

و لكن عيونهن المحملقة بلا استحياءٍ في وجهي ,

و ابتساماتهن المشرعَة المخبئة نكاتٍ و عباراتٍ ساخرة,

كانت صعبةً علي لعِظَمِ خوائها !..

بعد دقائق قلةٍ أحببتهن برغم كلِّ الشغبِ الذي مارسنه , و كلِّ الأسئلةِ الوقحةِ التي طرحنها,

و برغم أصواتِهنَّ الصاخبةِ و ثرثرتهن الشقية ..

أحببتهن لِسرٍّ فيهن إلى حدِّ أني أشفقت على نفسي من هذا الحبِّ !

دار بيننا حديثٌ عن القراءةِ و العقل، و أن الإنسانَ يعبر عن نفسه وعليه أن يحسن في هذا التعبير ,

و أن خلف ملامحهن المشاغبة عملقةً مُشرقة ..

سكتنَ و كأنهن ينبشن معي عن أنفسهن , و قد أحببنَ هذه اللعبةَ ..

حاورنني .. حتى لمعتْ في عيونهن أنوارُ التأملِ فيما أقول ,

و تقلصتْ ابتساماتهن .. و أصغينَ ببراءةٍ بدأتْ تطفو على ملامحَ كانت باهتةً شاحبة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت