فهرس الكتاب

الصفحة 5194 من 19127

العنوان: الرسالة والدعوة

رقم المقالة: 1834

صاحب المقالة: أحمد حسن الزيات

تستقبل الرسالة بهذا العدد عامها العشرين، وهي تحمَد الله على أن فسح لها في العمر حتى رأت أكثر ما دعت إليه يتحقق.

رأت الوَحْدة بين أُمَم العرب في الشعور والهَوَى، والرأي، والأمل، والغرض، قد تمت بفضل الصحافة والأدب؛ فهم يَتآلَفُون في القُرْب، ويتعاطفون في البُعْد، ويتَنَاصَفُون في الخلاف، ويتحالَفُون في الكريهة، ويَشُدُّ بعضهم بعضًا في مجاهدة العادي ومُجَالدة الباغي. والوَحْدَة بين دُولهم تُوشِك أن تبلغ التَّمام، لولا ما يَعُوقها - الحينَ بعد الحين - من وساوسَ يُلقيها شيطانٌ خادِع منَ الإنجليز، في صدر إنسان مخدوع منَ العرب! ووسْوَسة الشيطان لا تَبْقَى مع الإيمان، وإيمان العرب بربِّهم وبأنفسهم قَوَّاه الوَعْيُ حتى غََلَبَ على إيمانهم بأصنام السياسة وطوَاغِيتِ الحُكْم. فهَيْهَاتَ بعد اليوم أن يَستكينوا لزعيم مُتَّهَم، أو يَستَنِيمُوا لخَصِيم مُخَاتِل!

ثم رأتِ الرسالةُ فيما رأتْ تباشيرَ الجامعة الإسلاميَّة، تَلوحُ في أُفُقِ باكستان، ولن تَلْبَثَ هذه التباشيرُ أن تُسْفِرَ في آفاقِ الشَّرْقِ المُحمَّديِّ كُلِّهِ؛ فيَتَّصِل نورٌ بنور، ويمتزِجَ شعورٌ بشعور، وتَتَّحِدَ قوةٌ بقوة.

ولباكستان - إذا تكلَّمتِ العربية - خطرٌ خطير في مستقبل الأمة الإسلامية؛ إنها قِبْلَة رجاء الإسلام؛ كما أن مِصْرَ قبلة رَجاء العُروبة، وهي للمسلمينَ خيرُ العِوَض من تُركية الذاهبة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت