العنوان: الصيام في الأمم السابقة
رقم المقالة: 1192
صاحب المقالة: د.محمد إبراهيم الشريف
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .
يَرجع تشريع الصيام في الدين إلى تعبد الله به لعباده، وفرضه عليهم، لم تخْلُ من ذلك شريعةٌ شرعها الله لهم، ويُرجع أهل التاريخ بداية تشريع هذه الفريضة إلى عهد نوح النبي - عليه السلام -؛ فيقولون إنه أول من صام رمضان لما خرج - عليه السلام - من السفينة، ومن المرجح أن فريضة الصيام قد عرفت قبل هذا التاريخ؛ لما روي عن مجاهد بن جبر - المفسر التابعي المعروف وأحد النجباء من تلاميذ ابن عباس رضي الله عنهما - أن الله - عز وجل - كتب صوم رمضان على كل أمة، ومعلوم أنه كان قبل نوح - عليه السلام - أمم وأجيال شغلت الزمان منذ نبي الله آدم عليه السلام [1] .
والمتتبع لفرائض الله على عباده وما تَعبَّدهم به؛ يلمس وجوهها من المنافع والمصالح التي تنصلح بها أحوال العباد، ويتحقق بها فوزهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، ففي الإمساك عن الأكل والشرب تسكين للنفس، وقهر لشهواتها، وكسر لسورتها في الفضول المتعلقة بالجوارح، وإرجاع لها عن الاسترسال في اللذات والشهوات، وسمو بروح الإخلاص والتحلي بالفضائل، والتعود على الصبر، والثبات على المكاره، واستشعار النفس الحاجة الدائمة إلى ربها وخالقها.