فهرس الكتاب

الصفحة 6137 من 19127

حين نعود إلى أسس الإسلام الخمسة نجدها قد أحكمت فهي مترابطة، متفاعلة، سلسلة متعانقة الحَلَقات، يشد بعضُها بعضاً، تهدف إلى تربية المسلم على النقاء والصفاء في صلته بالله خالقه، وفي صلته بالمخلوقين أيا كان نوعهم أو جنسهم، وبهذا لا يكون المعنى الفقهي للصوم معبراً عما يجب أن يكون عليه، وإنما لا بد أن يضاف إليه عملٌ إيجابي محمود، ليشمل الامتناع عما ينافي الخلق القويم والصراط المستقيم، والسلوك الإنساني السليم، فلا بد للمسلم الصائم أن يحافظ على الصلاة في مواقيتها، وأن يتلو القرآن الذي بارك الله به شهر رمضان، وأن تعقد المجالس لمدارسته والتفقه في أحكامه ومعانيه، اكتساباً لفضائله والتزاما بحلاله واجتناباً لحرامه.

دعوة لأداء الواجبات:

وبالجملة فالصوم دعوة إلى أداء كل الواجبات في العبادات والمعاملات، ورعاية لجميع حقوق المخلوقات، والامتناع كذلك عن جميع المحرمات والشبهات. والصوم «وسيلة إلى اعتياد الأعمال الصالحات وإلى البعد عن سيئ العادات» .

وواقعُ الحال أن أكثر المسلمين لم يدركوا من معاني الصوم إلا أنه الإمساكُ عن الطعام والشراب والرفث إلى الحلائل من النساء، وهذا القدرُ من معنى الصوم -في الحقيقة- واجب أساسي لكل صوم، غير أن الإسلام -وهو دين استهدف في فروضه وآدابه وأخلاقه، تربيةَ الإنسان مادياً ونفسياً وخلقياً- قد جعلَ الإمساكَ عن هذه الماديات والرَّغَبات وسيلةً لغاية وبدايةً لنهاية، ومنطلقاً إلى عبادة أسمى وصوم أكمل وأجمل لا يغني عنه الجوع ولا الكف عن الشهوات ساعات معدودات، تلك هي تقوى الله التي عبر عنها القرآنُ في نهاية آية الصوم بقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .

فلنجدّدِ النيةَ بإخلاصِ الصوم لله، وأن نصوم عن المفطرات والسيئات وأن نكتسب بصومنا أحسنَ الأعراف والعادات.

نسأل الله لأمة الإسلام في هذا الشهر فلاحاً وصلاحاً وتغييراً إلى أحسن حال حتى تكون خير أمة أخرجت للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت