العنوان: لن تطفأ أنوارُك يا غزة...
رقم المقالة: 2002
صاحب المقالة: زياد بن عابد المشوخي
تبدو أنوارُها مطفأة وغارقة في الظلام، لكنها تضيء للأمة كلها الطريقَ، وترسُم لها ملامحَ النصر القادم، وتُؤْذن بميلاد صبح جديد. قد يسأل البعض عن سر هذه الهجمة الشرسة العمياء تجاه قطاع غزة، ولم يكن هنالك فعل يستحق هذه الهجمة ولا ما قبلها، فنحن هنا لا نتحدث عن ردود أفعال، فما غرض الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الأطراف التي لم تكتفِ بالسكوت بل قدمت المسوغات لهذا العدوان، ومهدت له، ووفرت له الغطاء، (بوش) الذي وقف في القدس -قبل أن يرقص في المنطقة- وقال:"إنني أتفهم أي عملية عسكرية تجاه غزة". لا (رام الله) ولا غيرها بدت ذات علاقة بتصريحات بوش أو أفعال أولمرت على الأرض، وكلما زاد الصمت المريب... زاد العدوان الرهيب...
غزة.. حاصروها فحاصرتهم، أرادوا كسرها فكسرتهم، أرادوها نموذجًا للانهزام فأصبحت نموذجاً للثبات، خططوا لاغتيال قادتها فكشفت المؤامرة وفضحتهم، وهي في كل يوم ومع كل دفقة دم من شهيد تفضح المتآمرين، الصهاينة ومن معهم يريدون كسر هذا النموذج وتحطيمه لتنهار معه الإرادةُ الإسلامية في كل مكان، تمنوا أن يجعلوها عبرة للمسلمين ولكنها غدت رمزاً للتحدي والممانعة والصبر والثبات والشموخ والعزة والكرامة، لا تسل عن حجمها، فهي الصغيرة الكبيرة، ولا تسل عن إمكاناتها فهي المحدودة العظيمة، ولا تسل عن قدراتها فهي الضعيفة القوية، ولا تسل عن صواريخها فهي البدائية المتطورة، وهي لم تبالِ بمن خذلها، ولا بمن خالفها، أقريب هو أم بعيد، أعربي هو أم أعجمي، ماضية في طريقها طريق العزة التي زادت عليها بنقطة.