العنوان: مفعول به مكروب!
رقم المقالة: 1128
صاحب المقالة: مروان محمد أبو بكر
تدور الأيام.. ومع دورانها؛ تتسارع عجلة (التكنولوجيا) ، التي جعلت من عالمنا غرفة واحدة، يلتقي فيها العالم كله! فقد طوت تلك الثورة (التكنولوجية) العالمَ بأسره، فلم يعد يخفى حدث، أو تُحتَكر معلومة، وهو ما أشار إليه الشاعر محمود غنيم في وصفه ليلةً أمضاها بجوار التلفاز، فكان مما قال:
لَقَدْ طُفْتُ بِالدُّنيَا وَصَاحَبْتُ أَهْلَهَا وَحَدَّثَنِي أَقْطَابُهَا رُغْمَ وَحْدَتِي
وَلَوْ كَانَ كُلُّ الأَمْرِ لَحْناً وَصُورَةً مَا قَنَّعْتُ نَفْسِي بِلَحْنٍ وَصُورَةِ
لَكِنَّهُ الْكَوْنُ الْكَبِيرُ أَرُودُهُ وَإِنِّي لَفِي بَيْتِي وَفِي ظِلِّ غُرْفَتِي
تَنَقَّلْتُ فِي اليَابَانِ أَرْتَادُ آهِلاً وَعُدْتُ إِلَى أَسْوَانَ بَعْدَ هُنَيْهَةِ
أُقَابِلُ أَمجَادَ الشُّعُوبِ بِمَا بَنَتْ مِنَ الْمَجْدِ لِلدُّنيَا سَوَاعِدُ أُمَّتِي
ولم يكن -يومَ ميلاد هذه القصيدة- قد انتشرت مواقع الإنترنت، التي لو اطَّلع عليها شاعرنا؛ لأطال قصيدته جداً، فلقد صارت المعلومة تنقاد مذلَّلةً، بلمسات من أطراف الأصابع!!!
ولقد أشار الشاعر في البيت الأخير إلى واقع أمتنا المؤسف، وموقعها من جملة (التكنولوجيا) ، إذ غالباً ما تُعرب مفعولاً به منصوباً!! وإن كان الشاعر يتألم لهذا الواقع، ويقارن بينه وبين من بنى وعمَّر وأنشأ..؛ فلأنَّ أمتنا بذلك الإعمار والإنشاء أحق؛ فديننا يدعو إلى عمارة الأرض، وتاريخنا مليء بالإنجازات العلمية التي بنى عليها الآخرون ما وصلوا إليه.
وليسمح لي شاعرنا أن أختلف معه؛ فموقع أمتنا من جملة (التكنولوجيا) له إعرابان؛ الأول: مفعول به منصوب، كما أشار، والثاني: مفعول به مكروب!