فهرس الكتاب

الصفحة 9498 من 19127

العنوان: تجربتي الأولى

رقم المقالة: 267

صاحب المقالة: أيمن بن أحمد ذوالغنى

ليس أصعبَ على الإنسان من أن تثورَ في صدره براكينُ من المشاعر والانفعالات، وتَهُبَّ في رأسه عواصفُ من الرُّؤى والأفكار،

ثم يجدَ نفسَه عاجزًا كلَّ العجز عن التعبير عن شيء ممَّا في نفسه، أو قليل ممَّا في رأسه.

وهكذا كانت حالي ...

فعلى كثرة قراءاتي، وصَداقتي الدائمة للكتاب، وتذوُّقي للفصيح من الكلام ( شعرًا ونثرًا ) ،

كنتُ أرى في نفسي العجزَ عن حمل القلم وإجرائه؛ تعبيرًا عمَّا تَفيضُ به نفسي، ويَعتلجُ به رأسي ...

وما زلتُ أتهيَّبُ الكتابة، وأظنُّ فيَّ الإعياءَ عن الإبانة عن خَواطر روحي، وهَمَسات قلبي،

حتى قدَّر لي اللهُ سبحانه ما أطلقَني من إسار هذا الوَهْم الخادع، وحرَّرَني من قُيوده المثبِّطة، وشَرَكه المُستَحكِم.

فذاتَ ليلة حدَثَ لي موقفٌ بديعٌ طريفٌ مع ولدي ذي السنتين، دَهِشتُ له وتحيَّرت، ومُلئتُ عَجَبًا واستغرابًا،

لقد كان هذا الموقفُ الغريب دليلاً بيِّنًا على إعجاز كتاب ربِّنا الجليل القرآن الكريم، وفيه من الدَّلالات العظيمة ما يُثبتُ بما لا يَدَعُ للشكِّ مجالاً، أن كلامَ الله نَمَطٌ فذٌّ معجزٌ، دونَه كلُّ كلام، مهما علا في سَماء الفَصاحَة والبيان.

ورأيتُ حقًّا عليَّ واجبًا أن أدوِّنَ هذا الموقفَ كما وقَع؛ لطرافته، ولما فيه من معانٍ وعِبَر،

وليبقى ذكرى عَطرةً لبطل الموقف طفلي الصغير أحمد.

وهذا ما كان ..

دوَّنتُ الخبر، ثم دَسَستُه في أحد أدراج مكتَبي،

وما زال في مكانه راقدًا مُطمئنًّا، حتى شرَّفَني بالزيارة ضيفٌ كريمٌ من أساتذتي في قسم اللغة العربية بجامعة دمشق،

أستاذي الكبير المُكرَّم الدكتور محمَّد حسَّان الطيَّان، صاحب الأيادي البيض عليَّ وعلى أجيال من طلاَّب العربيَّة،

فراودَتني نفسي أن أُطلعَه على ما كتبتُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت