العنوان: حذارِ أن تُخدع فتُسلب منك غنيمةُ رمضان!
رقم المقالة: 1533
صاحب المقالة: د. عبدالرزاق مرزوكَ
حذارِ أن تُخدَع فتسلب منك غنيمةُ رمضان الثمينة؛ فإن عدوك المسلسَل قد أُرسِل من قيده، وخرج من سجنه ناقمًا يتوعد؛ يبغيك الفتنة ويتلصص، ويسعى في إغوائك مستميتًا يتربص.. عساه يظفر بك، فحذار أن تصير أنت إلى سجنه؛ في رقيقه وسبيه!..
الحمدُ لله الغني الشاكر، والصلاةُ والسلام على أقربِ عباده إليه، وأولاهم بفضله الوافر، وعلى آله وصحبه، وكل عابدٍ على الطاعة صابر.
وبعدُ، فإنَّ شهرَ رمضان لا ينتهي إلا وموعظتُه جلية بارزة، وذكراه داخل قلب المؤمن مستقرة نافذة؛ إنه هدية الرحمن -جل وعلا- لعبيده كي يزيد الأوابين شرفًا وعزًّا، ويفسح للطامعين في غفرانه سبيل الإنابة تذكيرًا لهم ونصحًا، ويقطع الطريق على عدوهم كي لا ينسيهم كرامتهم على بارئهم؛ فيظفر من دونه بعهدهم وولايتهم.
وقد قال تعالى مبرزًا فضل ما هداهم إليه: {.. وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185] ؛ فهذه غاية تشريع الصيام المثلى؛ إذا ضمت إلى الغاية الأولى (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ظهر وجهُ التأكيد للزوم حذر العبد أن يغبن فيما أتى، ويحرم مما كسب؛ فيبطل عمله، ويمضي صيامه وقيامه سدى.
ولا يخفى أن من لوازم شكر الله تعالى على نعمه أن لا تستعمل في موجبات مقته وسخطه، ولذلك قالوا في تعريف الشكر:"رؤية المنعم لا رؤية النعمة"، فإذا رأيت المنعم من خلال نعمته استحضرتَ مدى جلاله وعظمته، وأن ما أصابك من فضله مجرد حلمه وإحسانه، فشق عليك مقابلةُ برِّه بعصيانه.