فهرس الكتاب

الصفحة 15319 من 19127

العنوان: قراءةٌ أولى لرواية (عائشة في غرفة التشريح)

رقم المقالة: 1550

صاحب المقالة: نور سعدون

عائشةُ -لمن لايعرفها- إنسانةٌ عاشت في رواية الدكتور (محمد الحضيف) بجدارة.

تضفي مفرداتُ رواية (عائشة في غرفة التشريح) صخبًا حقيقيًا في نفس قارئها امتدادًا للصخب في أحداثها، التي تعد خطًّا جديدًا يحلق في آفاقه على غير عادته في رواياته ذات النبرة الهادئة مع قوة حبكتها وثبات موقفها..

كذلك فاجأ الكاتب الحضيف قُرّاءَه بعنصر الدعابة الذي خدم الهدف في عدة مواضع.. دبج به أسلوبه الساخر ليغدو الحَرْفُ والبطلةُ أكثر صلابة؛ فمفردات الحزن قد تعطي هشاشة للشخصية الأساسية في الرواية.

هاجمت عائشةُ -مهاجمة صارخة وبقناعة تامة- الخطَّ اللبرالي الذي كثيرًا ما هاجمها وناوأ مجتمعها وعقيدتها..والذي ينظر للمرأة على أنها (مجرد شيء) .

بدا أمام عنادها كفقاعة الزَّبَد التي انتفخت.. لتنفجر وتعود إلى أصلها (أخفّ من الهباء) ..

غدت عائشة رمزًا عنيدًا من رموز مبارزة اللبرالية العقيمة، فمع محاولات الاضطهاد لم تنكسر.. ومع محاولات الصدود لم تنْزَوِ، ولم تتحطم!..كانت تُثبِت عبر أجزاء حياتها حقيقة"ما لا يقتلني يقويني".

تصدت لها عائشة بما تملك من أبجديات، ثبتت كثيرًا أمام محاولات الصد والثني والسخرية؛ ومع الألم الذي انطوى عليه خافقُها في لحظاتٍ ما.. إلا أنها هي التي ربحت الجولات (( فإنهم يألمون كما تألمون ) ).

كما آمنت برسالتها كطبيبة [يسلمك روحه.. تحافظ عليها، يأتمنك على جسده.. لا تخونه] ونافحت.

هكذا هي عائشة.. عائشة بطلة حقيقية تستحق العيش في قلب كلّ منافح عن رسالته.. وفي كيان كل فرد في المجتمع؛ لأن عائشة كنقطة الصابون التي تنتشر لتُزيحَ مساحاتٍ شاسعةً من الخبث عن محيطها.

عائشة تضخ في المحيطين قدرًا هائلا من الثبات، يهوِّن أمامهم العيشَ في سبيل الإيمان، ويشد من أزر المكافحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت