العنوان: زناد العوادي
رقم المقالة: 609
صاحب المقالة: عيسى بن علي الجرابا
يُكَلِّفُنِي مَا لا أُطِيْقُ زَمَانِيَا
فَمَا لَكَ يَا هَذَا الزَّمَانُ وَمَا لِيَا؟
قَدَحْتَ زِنَاداً لِلعَوَادِي فَأَشْعَلَتْ
شُجُوْنِي وَأَجْرَتْ مِنْ دُمُوْعِي غَوَادِيَا
يَغَصُّ فُؤَادِي بِالهُمُوْمِ وَكُلَّمَا
هَمَسْتُ لَهُ صَبْراً تَفَجَّرَ شَاكِيَا!
تُبَعْثِرُنِي الآهَاتُ تَرْسُمُ صُوْرَتِي
خَيَالاً بِلا مَأْوَى يَجُوْبُ الفَيَافِيَا
وَيَلْبَسُنِي اللَّيْلُ الضَّرِيْرُ فَيَنْتَشِي
وَيَسْتَلُّ مِنْ عَيْنِي رَفِيْفَ أَمَانِيَا
وَيُغْرِقُنِي فِي لُجَّةٍ لا أَرَى بِهَا
سِوَى سَحْنَةٍ سَوْدَاءَ تَجْتَرُّ مَا بِيَا
وَكَأْسٍ مِنَ الأَحْلامِ لَمَّا تَكَسَّرَتْ
بِعَيْنِي قَلَيْتُ العَيْشَ كَأْساً وَسَاقِيَا!
إِذَا لاحَ طَيْفٌ كَمْ أُنَادِي... وَإِنَّمَا
يُجَاوِبُنِي بِاليَأْسِ رَجْعُ نِدَائِيَا
كَأَنِّي وَهَذَا اللَّيْلَ فِي حَمْأَةِ الوَغَى
أَرَاعَكَ مُبْيَضُّ الثََّلاثِيْنَ بَادِيَا؟
يَقُوْلُوْنَ مَنْ تَرْثِي؟ فَتَضْحَكُ أَحْرُفِي...
وَمَاذَا جَنَى مَنْ صَاغَ تِلْكَ المَرَاثِيَا؟
وَإِنْ كَانَ مَا أَوْدَعْتُ فِيْهِ حُشَاشَتِي
رِثَاءً فَمَنْ أَرْثِي بِهِ غَيْرَ حَالِيَا؟
عَجِبْتُ لِهَذَا الدَّهْرِ لَيْسَ بِنَاقِدٍ
وَأَعْجَبُ مِنْهُ النَّقْدُ يُغْضِي مُحَابِيَا
فَيَسْتَبْدِلُ الدَّيْجُوْرَ بِالنُّوْرِ مُرْخِصاً
وَيَبْتَاعُ بِالتِّبْرِ التُّرَابَ مُغَالِيَا
وَمِيْزَانُهُ طَاشَتْ بِهِ كِفَّةُ النُّهَى
فَمَاذَا تَبَقَّى وَالهَوَى صَارَ قَاضِيَا؟!
وَفِطْرَتُهُ البَيْضَاءُ مَنْكُوْسَةٌ فَكَمْ
تَرَى رَأْسَهُ أَرْضاً وَرِجْلَيْهِ عَالِيَا
فَقُدَّامُهُ خَلْفٌ وَمَا فَوْقَ... تَحْتُهُ
وَإِنْ قِيْلَ ذِي يُمْنَاكَ قَالَ شِمَالِيَا!