العنوان: أسفار العشق المقيم.. أدب إسلامي بنكهة سودانية
رقم المقالة: 905
صاحب المقالة: شمس الدين درمش
في قراءة الشعر العربي قلَّما تجد شعرًا يحمل طابع البيئة الشعرية الخاصة بالشاعر. فما نقرؤه لشاعر في المغرب لا يختلف عما نقرؤه لشاعر في المشرق، ومع أن هذا الأمر ظاهرة إيجابية تدلُّ على الوحدة اللغوية والثقافية للأمة العربية، فإني كنت أرغب في العثور على شعر يحمل التمايز في إطار الوحدة، والتخالف في إطار التآلف.
وقد تحقَّقت هذه الرغبة لديَّ في ديوان (أسفار العشق المقيم) للشاعر السوداني سليمان عبد التواب الزين. فقرأته مرارًا أتملَّى فيه نكهة السودان من خلال تعبيراتٍ تحمل رموزًا دينية واجتماعية ووطنية في ذلك الجزء الحبيب من العالم العربي الإسلامي الموغِل في قلب القارَّة السمراء.
وجاء اختيار العنوان بكلماته الثلاث (أسفار العشق المقيم) موفَّقًا ذا دلالة على المضمون العام للديوان كلِّه، فهو من العناوين القليلة الشاملة في عالم الدواوين التي دأبت على إطلاق عنوان قصيدة ما على الديوان كله.
والعنوان شاعريٌّ، مؤسَّس على بديع تضاد المطابقة، يعطي يقظةً للشعور بالعشق المنجذب لطرفي (الأسفار) و (المقيم) !
بين أسفار الشافعي وأسفار الشاعر:
مهَّد الشاعر لديوانه بالسَّفَر إلى الماضي ليأخذ منه مشروعيةً لديوانه شكلًا ومضمونًا، فجعل من قصيدة الشافعي رضي الله عنه مدخلًا، وهي التي يقول فيها:
سافر تَجِدْ عِوَضًا عَمَّن تُفارِقُه وانْصَب فإنَّ لذيذَ العَيشِ في النَّصَبِ
إنِّي رأيتُ وُقوفَ الماءِ يُفسِدُه إن ساحَ طابَ، وإن لم يَجرِ لم يَطِبِ
والأُسدُ لولا فِراقُ الأرضِ ما افتَرَسَت والسهمُ لولا فِراقُ القَوسِ لم يُصِبِ
والشمسُ لو وَقَفَت في الفُلكِ دائمةً لملَّها الناسُ من عُجْمٍ ومن عَرَبِ