العنوان: بطولات معاصرة
رقم المقالة: 567
صاحب المقالة: د. محمد بن لطفي الصباغ
إنَّ نشرة الأخبار في عالمنا اليوم عرضٌ لمآسٍ تحلُّ بالمسلمين، سواء سمعتَها من إذاعة أو تلفاز أو قناة فضائية، أو قرأتَها في صحيفة أو مجلة.
إنك لتشعر من خلال وقوفك عليها أنَّ دم المسلم - وا أسفاه - رخيصٌ رخيص، وأنَّ كرامة المسلم رخيصةٌ رخيصة..
وقد أضحى بعض الناس يفرُّون من سماع الأخبار وقراءة الصحف؛ لكيلا يصابوا بالاكتئاب والحزن والإحباط.. ولكنَّ هذا لا يغيِّر من الواقع شيئاً.. وإنِّي لأرى أنَّ على المسلم أن يعرفَ واقعه على حقيقته، وأن يعيَ الهجوم الذي تتعرَّض له أمَّته، وأن يدرك المؤامرات التي تُحاك ضدَّها، وأن يعمل على الإصلاح والتغيير ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وألا ييأس أبداً مهما تكاثفت أمامه أسبابُ اليأس.
نعم.. هذا واقعٌ مؤلم قائم.. ولكنْ إلى جانب ذلك تبرُز صفحة مضيئة أريد أن أتحدَّث عنها:
ألم يأتكم - يا أيها الإخوة والأخوات - نبأُ البطولات الفذَّة التي أذهلت العدوَّ؟
ألم تسمعوا بهذه المقاومة العظيمة التي يعملُ أعداد الله على تشويهها وتصويرها إرهاباً، وما هي بالإرهاب، بل الإرهابُ هو صنيعهم وعدوانهم.. وإلاّ فما الذي جاء بهم من وراء البحار إلى بلادنا، يقتِّلون أهلنا ويشرِّدونهم ويعذِّبونهم ويحتلُّون أراضيَهم بالحديد والنار؟
إنَّ في هذه المقاومة الباسلة لليهود في فلسطين، وللأمريكان في أفغانستان والعراق، وللروس في الشيشان بطولاتٍ رائعة.
مَنْ كان يظنُّ أنّ المقاومة الإسلاميَّة الشريفة في أفغانستان والعراق تستطيع أن تقفَ في وجه أمريكا الدولة التي تمثِّل الطاغوتَ الأكبر المعاديَ للمسلمين.. الدولة التي تزعُم أنها تحكم العالم.. الدولة التي تملك من أسلحة الدمار ما لا يُحصى من طائرات ودبَّابات وأسلحة فتَّاكة...