فهرس الكتاب

الصفحة 7695 من 19127

العنوان: المراجعاتُ الفكرية بين الانضباط والانفلات (1)

رقم المقالة: 1526

صاحب المقالة: مروان محمد أبو بكر

الإنسانُ أسيرُ أفكاره؛ فالأفكار (بوصلة) تحددُ مسارَ الحركة، وكلُّ خطوة من عاقلٍ راشدٍ مسبوقةٌ بفكرة، وقد تبلغُ الأفكارُ درجةَ العقيدة والإيمان، فيرى المرءُ عندها الشرفَ والمجد في التضحية من أجلها بالغالي والنفيس، ومن الناس من رأى أفكارَه عرائس من شمع؛ لا تحيا إلا إذا سَقَوها بدمائهم، ولعلهم يتمثلون قولَ الشاعر:

عِشْ دون رأيك في الحياة مجاهداً إن الحياةَ عقيدةٌ وجهادُ

ومما يعبَّر به عن تبني الفكر كلمةُ (اعتنق) من المعانقة؛ فيقال: اعتنق فكر الخوارج، أو المعتزلة، أو نحوه، وذلك دلالة على قوة تأثير الفكر في حياة الإنسان.

ولما غزا الأعداءُ بلادَ المسلمين ردحاً من الزمن، ولم يغيروا في فكر السواد الأعظم من الأمة، وظلت الأمة محتفظة بعقيدتها وفكرها وتراثها، علموا ألا سبيل للسيطرة عليها إلا بالسيطرة على مركز التحرك فيها، وهو فكرُها وعقيدتها وفلسفتها للحياة؛ فقاموا بحملة مضادة لفكر الأمة، وقد قطعوا شوطاً طويلاً في غزوها فكرياً، وبذلوا في ذلك الأموالَ الكثيرة، ورصدوا جميعَ الإمكانيات المتاحة للغزو الفكري، وهو غزوٌ أكثرُ تدميراً وأبلغُ ضرراً من غزوهم الحسي.

ولما كانت الأفكارُ من الأهمية بالقدر الذي لا يُجهل، كان لا بد من مراجعتها، والنظر في موافقتها الحقَّ، فلا أحد يرضى أن يكون للباطل نصيراً، أو أن يجعل من حياته نهباً لأفكار منحرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت