العنوان: أدعياء الصوم
رقم المقالة: 1493
صاحب المقالة: د. محمد حسان الطيان
ثمة أناس -من أدعياء الصوم- يحلو لهم أن يجعلوا من رمضان مِشجَبًا يعلقون عليه أخطاءهم وممارساتهم غير المرضية، بل سوء خلقهم وفظاظة تعاملهم مع الآخرين، فترى أحدهم كالقنبلة الموقوتة يجمع في صدره كل مقت الحاقدين وحنق المغيظين، فما إن يبادره مُبادر بكلمة حتى ينفجر في وجهه مخرجًا كل غله وضغينة قلبه، وأنكى من ذلك أنه يسوِّغ سوء فعله هذا بصومه أو (( بأن الدنيا رمضان ) ).
ومن قال لك ياهذا إن رمضان شهرُ سوء الخلق، وضيق الصدر والعطن، وانطلاق اللسان بما لا يحسن ذكره، ولا يحلو نطقه، ولا يجمل سمعه؟
أتُراك إن فعلت هذا مسوِّغًا فعلتك التي فعلت بأنك صائم قَبِلَ الناس ذلك منك؟! أو رضي الله في هذا عنك؟! أم ترى شيطانك زيَّن لك سوء فعلك وصدك عن السبيل، ثم أمعن في إغوائك حين جعلك تتعلَّل لكل هذا بأن الدنيا رمضان؟!.
ربنا سبحانه يقول: {يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيامُ كما كُتب على الذين من قَبلكُم لعلكم تتَّقون} وأنت تفهمها: لعلكم تفجرون أو تسيئون!
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: (( الصوم جُنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يَرفُث ولا يَفسُق، فإن سابّه أحدٌ أو شاتَمَه فليقُل إني صائم ) )، وأنت تفهم الصوم إباحة للشتم والسب، وعلَّة لسوء الخلق وضيق الصدر، وحجة تحتجُّ بها لما ينطلق به لسانك من نابي القول وجارح الكلم !
أين أنت من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال: (( كم من صائمٍ ليس لهُ من صَومه إلا الجوعَ والعطش، وكم من قائمٍ ليس له من قيامه إلا التعب ) )؟!
بل أين أنت من قوله صلى الله عليه وسلم: (( مَن لم يَدَع قولَ الزُّور والعَمَل بهِ فليسَ لله حاجةٌ في أن يَدَعَ طعامَه وشَرابَه ) )؟!.