العنوان: مع محدّث المدينة حمّاد الأنصاريّ
رقم المقالة: 1126
صاحب المقالة: د. جمال عزون
مع محدّث المدينة
الشّيخ العلاّمة حمّاد بن محمّد الأنصاريّ
رحمه الله تعالى
كان من فضل الله عليّ أوّل قدومي المدينة النّبويّة عام 1408هـ أن تعرّفتُ إلى شيخنا الجليل العلاّمة المحدّث النّبيل أبي عبد الباري حمّاد بن محمّد الأنصاريّ رحمه الله تعالى، حيث قصدتُّه في مكتبته العامرة بحيّ الفيصليّة مع فضيلة الدّكتور عاصم بن عبد الله القريوتيّ، فكان لقاء ميموناً، ومجلساً مباركاً، عامراً بالفوائد المستَمْلَحة.
إنّ شيخنا الأنصاريّ شخصيّةٌ علميّةٌ فذّةٌ، قدم إلى الحجاز من بلده"تاد مكّة"، من بلاد مالي، متضلِّعاً من علوم الآلة، خاصّة علم الحديث والعقيدة، حيث صار عَلَماً فيهما، ومرجعاً هامّاً لذوي الاختصاص، ولا غرابة حينئذ أن تسمع منه شوارد من عدّة فنون؛ من نحو، ولغة، وفقه، وأصول، وحديث، وعقيدة، وغير ذلك.
أمّا خِبرةُ شيخنا بالكتب؛ فهو فارس الميدان في ذلك! يخبر سائلَه عن الكتاب، مفقوداً أو مخطوطاً أو مطبوعاً، مبيّناً عدد نسخ المخطوط المتوفِّرة وما تيسّرت له رؤيته منها، ويلفت الانتباه إلى النّسخة الجيّدة، وأنّها بخطّ فلان وفلان من مشاهير أهل العلم، وهكذا دَيدنه مع المطبوع؛ يشير إلى طبعاته، ومتى امتلك النّسخة شراء، ويطرِبك في ذلك كلّه بقصص طريفة لا تخلو من فائدة، فكان مجلسُه مجلساً مباركاً يقصده كلّ يوم عددٌ من أهل العلم.
وطلاّبه ينهلون من علم الشّيخ ما قُدّر لهم، فلا يخلو دكتور أو أستاذ أو طالب إلاّ وللشّيخ عليه منّة علميّة، ومن تصفّح كثيراً من رسائل الماجستير والدّكتوراه التي نوقشت في الجامعة الإسلامية؛ وجد خير شاهد على ما أقول، من ثنائهم على شيخنا، وإسناد الفضل -بعد الله تعالى- إليه، في الاشتغال والتّوجّه إلى ذلك المخطوط، أو الكتابة في ذاك الموضوع.