فهرس الكتاب

الصفحة 9171 من 19127

العنوان: بطل جنين محمود شيت خطاب

رقم المقالة: 561

صاحب المقالة: خليل محمود الصمادي

من خضم المعاناة ينبثق الفجر، ومن آهات الثكلى وصرخات الأطفال يشرق الصباح، وفي عصر الظلمة لابُدَّ لليل أن ينجلي، ولن يغلب عسرٌ يُسرَين، وفي معاناتنا هذه، وإلى أن يأتينا فرجٌ من الله، ما لنا إلا أن نقف مع التاريخ قليلاً، لا هروباً من الواقع المؤلم؛ ولكن لنأخذَ استراحةً نلممُ بها أنفاسَنا، ونداوي بها جراحَنا النازفةَ بقدر مِساحة الوطن، فعسى الكربُ الذي نحن فيه أن يزول قريباً، وعسى أن تعيد هذه الوقفة القصيرة التوازن الذي فقدناه في عصر السنوات الخدَّاعات، ولعلها تطمئن الذين أوشكوا أن ينسلخوا عن وطنيتهم وأمتهم وقومهم؛ بسبب الجرائم التي تُقترَف بأسماء متعددةٍ، يجمعُ بينَها الحقدُ والثأرُ على أناسٍ لا حولَ لهم ولا قوة، وأخيرًا؛ علَّها تكونُ تعزيةً وسلوى في الدماء الفلسطينية النازفة على أرض فلسطين والعراق.

في هذه الاستراحة نتحدث عن سيرة رجل عراقيٍّ شهير من خيرة الرجال، وعن بطل مجاهد بسيفه وقلمه،لم يتوانَ عن الجهاد يوماً بكليهما، إنَّه اللواء الركن محمود شيت خطاب - رحمه الله - القائد الشهير، والوزير المعتذر عن منصبه في سبيل التأليف والتصنيف، واللغوي في أكثر من دارة ومجمع، والعضو في أكثر من مؤتمر ومنتدى، والمحاضِر في أكثر من جامعة وكلية.

ولندع كلَّ الأوسمة التي توشَّح بها، ولنسلط الضوء على وسامه الفلسطيني.

وما علاقة عراقيٍّ مثل هذا الرجل المقدام بفلسطينَ التي قد تجلب المتاعب لمن يبحث عن منصب أو حظوة في هذا العالم الظالم؟

كان يرابطُ قبل ستين عاماً في فلسطين - بالتحديد في مدينة جنين - يرابط في حقولها الواسعة، وفي أزقَّتها الضيقة، وفي مساجدها العتيقة، ويحضر مجالسها العامرة، لقد عقد روابط صداقة متينة مع أهلها، حتَّى صار واحداً منهم، وصاروا لهم إخوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت