فهرس الكتاب

الصفحة 13547 من 19127

العنوان: ظاهرة الحذف.. بين النحو والبلاغة (1)

رقم المقالة: 1513

صاحب المقالة: سليمان أبو عيسى

الحذف ظاهرة لغوية تشترك فيها اللغات الإنسانية، لكنها في اللغة العربية أكثر ثباتًا ووضوحًا؛ لأن اللغة العربية من خصائصها الأصيلة الميل إلى الإيجاز والاختصار، والحذف يعد أحد نوعي الإيجاز وهما: القصر والحذف، وقد نفرت العرب مما هو ثقيل في لسانها، ومالت إلى ما هو خفيف.

تعريف الحذف:

الحذف في اللغة: القطع والإسقاط؛ جاء في الصحاح:"حَذْفُ الشيءِ: إسقاطُه. يقال: حَذَفْتُ من شَعْري ومن ذَنَبِ الدابَة، أي أخذت... وحَذَفْتُ رأسَه بالسيف، إذا ضربته فقطعتَ منه قطعةً" [1] . وفي لسان العرب:"حذَفَ الشيءَ يَحْذِفُه حَذْفاً قَطَعَه من طَرَفه والحَجَّامُ يَحْذِفُ الشعْر من ذلك... والحَذْفُ الرَّمْيُ عن جانِبٍ والضرْبُ" [2] .

لقد عني القدماء - من نحاة وبلاغيين - بدراسة هذه الظاهرة، لكن بعضهم خلط بين الحذف والإضمار؛ ولذلك قال أبو حيان [3] :"وهو موجود في اصطلاح النحويين، أعني أن يسمى الحذفُ إضماراً" [4] .

وقال الشهاب الخفاجي [5] في حاشيته على تفسير البيضاوي [6] :"وقد يستعمل كلٌّ منهما بمعنى الآخر كما يعلم بالاستقراء".

لكن بعضهم تنبه إلى ضرورة التفريق بين الحذف والإضمار؛ ومن ذلك الفارسي حيث يقول:"وقد يحذف حرفُ الجر، فيصل الفعلُ إلى الاسم المحلوف به وذلك نحو: اللهَ لأفعلنَّ، وربما أُضمِر حرفُ الجر، فقيل: اللهِ لأفعلنَّ".

بل ونجد ابن مضاء القرطبي [7] ينتقد هذا الخلط بين المصطلحين واستعمالهما بمعنى واحد، ويفرق بينهما قائلاً:"الفاعل يضمر ولا يحذف" [8] ، وذلك حيثما أمكن تقديره بضمير مستتر فهم يقصدون بالمضمر ما لا بد منه، وبالمحذوف ما يمكن الاستغناء عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت