العنوان: مراقبة الدولة للأسواق المالية المعاصرة
رقم المقالة: 1856
صاحب المقالة: د. مبارك بن سليمان آل سليمان
• المبحث الأول: الرقابة القائمة على الأسواق المالية المعاصرة.
• المبحث الثاني: الرقابة الشرعية على الأسواق المالية المعاصرة.
المبحث الأول
الرقابة القائمة على الأسواق المالية المعاصرة
عادةً ما تتدخَّل الدُّوَل - حتى تلك الدُّول التي يقوم نظامها الاقتصاديُّ على عدم تدخُّل الحكومة في الأسواق -: في تنظيم السوق المالية بها؛ وذلك نظرًا لأهمية تلك الأسواق وما تؤدِّيه من وظيفة بالغةِ الأهمية في تحقيق النُّمُوِّ الاقتصاديِّ عن طريق تحويل الموارد المالية من الوَحَدَاتِ الاقتصادية ذاتِ الفائض إلى الوَحَدات الاقتصادية ذاتِ العَجْز، على النحو الذي سبق شرحه، ونَظَرًا لسُهولة الاتصال بجمهور المتعاملين عن طريقها، والحصول على أموالهم من خلال إصدار الأدوات الماليَّة المختلفة، فكانَتِ السُّوقُ الماليَّةُ بِحَاجَةٍ إلى رِقابةٍ شديدة؛ لِمَنْعِ استخْدامِها في ابْتِزاز أموال الناس عن طريق إنشاءِ الشركات الوهمية، أو تشغيلِ تِلْكَ الأموال في مشاريعَ فاشِلةٍ، أو غيرِ ذاتِ جَدْوَى من الناحية الاقتصاديَّة.
وَقَدْ تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ أنَّ السُّوق الماليَّة تَتَنَوَّع من بين ما تَتَنَوَّع إليه إلى نَوْعينِ، هما:
-سوق رأس المال.
-وسوق النقد.
وأن كلاًّ من هاتين السوقينِ ينقسم إلى سوق للإصدار، وسوق للتداوُل، وعادةً ما تخضع كلٌّ من هاتين السوقين إلى جهة إشرافية ورَقابية غيرِ الجهة التي تخضع لها السوق الأخرى.
فأمَّا سُوقُ النقد بقِسْمَيْها (سوق الإصدار، وسوق التداوُل) : فإنَّها تخضع لإشراف البنك المركزيِّ، فهو (المشرِف، والرقيب، والمُنَظِّم لِسُوق النَّقْدِ) [1] .