العنوان: شرح كتاب الصيام من الشرح الممتع على"زاد المستقنع" (3)
رقم المقالة: 1305
صاحب المقالة: سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
بَابُ مَا يُكْرَهُ، وَيُسْتَحَبُّ، وَحُكْم القَضَاءِ
قوله:"باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء"هذه ثلاثة عناوين جمعها المؤلف في باب واحد.
فقوله:"ما يكره"أي: في الصيام،"ويستحب"أي: في الصيام،"وحكم القضاء"أي: قضاء رمضان.
والمكروه عند الفقهاء: هو الذي نهى عنه الشرع لا على وجه الإلزام بالترك؛ لأنه إن نهى عنه على وجه الإلزام بالترك صار حرامًا، وأمثلته كثيرة، ففي الصلاة مكروهات، وفي الوضوء مكروهات، وفي الصيام مكروهات، وفي الحج وفي البيع وغيرها.
أما حكمه فإنه يثاب تاركه امتثالاً، ولا يعاقب فاعله، وبهذا ظهر الفرق بينه وبين الحرام، فالحرام إذا فعله الإنسان استحق العقوبة، أما هذا فلا.
وأما في لسان الشرع فإنَّ المكروه يطلق على المحرم، بل قد يكون من أعظم المحرمات، قال الله - تبارك وتعالى - في سورة الإسراء حين نهى عن منهيات عظيمة قال: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء:28] ، وفي الحديث عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال ) ) [1]
وقوله:"ويستحب"، المستحب: هو المسنون، وهو ما أمر به لا على وجه الإلزام بالفعل، فإن أمر به على وجه الإلزام كان واجبًا.
وحكم المستحب أن يثاب فاعله امتثالاً ولا يعاقب تاركه، ولكنَّ ثوابَ المستحب أو المسنون، أقل من ثواب الواجب، بالدليل الأثرى والنظري.
أما الدليل الأثري: فقوله تعالى في الحديث القدسي:"ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه" [2] ، فصلاة ركعتين فريضة، أحب إلى الله من صلاة ركعتين نافلة.