فهرس الكتاب

الصفحة 5984 من 19127

العنوان: الصحراء.. من رحلة الطنطاوي إلى الحج

رقم المقالة: 1788

صاحب المقالة: الشيخ علي طنطاوي

من أجمل ما كُتب في أدب الرحلات الإسلامي الحديث، كتاب الشيخ علي الطنطاوي"مِنْ نفحات الحَرَم"..

وقد عرض فيه الشيخ رحلته الممتعة المثيرة الشاقّة إلى مكة من الشام.. في أيّامٍ ليست كمثل هذه الأيام التي طوِيت فيها الطرق وتيسّرت أمور من يرغبون الحج..

تلكم الرحلة الرائعة.. التي نفتقد الكثير من تفاصيلها.. بعد أن مضى عليها زمنٌ مديد..

عن ليالي الصحراء، ومقارنتها بالمدينة، وأثرها النفسي.. يقول الكاتب -يرحمه الله- بأسلوبه السهل الممتنع البديع:

الصحراء..

تُختصر صفتها، ويوجز تاريخها في كلمتين اثنتين هما: الحب والحرب.

فليلها للحب، ونهارها للحرب، حرب مع الشمس اللاهبة، والرِّمَال المُشْتعِلَة. والضَّلال والمَوْت، وحرب مع الناس، فإذا أدرككَ المساء؛ ولا يُدْرِك مساءَها إلا كُلُّ بطل صَبّار قوي متين، تَفتَّح للحب قلبُكَ، فأحسستَ فيه بشوق إلى الهيام؛ كشوق الظمْآن إلى الماء الزلال، وشعرت كأن البادية كلها مِلككَ، فأنت منها في رَوْضة وغدير، تُعانِق بَدْرها إن لم تجد مَنْ تُعانِقُه، وتسامر نَجْمَها إن أَعْوَزَك مَن تُسامِره، ويُقبِّل عارِضَيْكَ نسيمُها الرَّخيُّ الحبيب الذي يصور لك أنفاس الأحبة.

أشهد لقد نَقَّتْ ليالي الصحراء نَفْسي، وصَفّتْها، وعلّمَتْها الشعورَ بجمال القُبْح، وأُنس الوَحْشة، وأغاني الصَّمْت؛ فعرفتْ جمال الكون، فأَوْصَلها إلى معرفة كمال المُكَوِّن.

كما صهرتْ أنهارُ الصحراء عزيمتي، فألقتْ عن نفسي أوضارَ الخوف والجُبْن والضعف والتردُّد، وأشعرتْها عظمةَ الطبيعة وقوتها، فشعرتُ بعظمة الطابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت