فهرس الكتاب

الصفحة 11016 من 19127

العنوان: خناق غزّة

رقم المقالة: 2044

صاحب المقالة: د. عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد:

"ابتُلِينا بزمان ليس فيه آدابُ الإسلام، ولا أخلاقُ الجاهلية، ولا أخلاقُ ذوي المروءة".

صدق -والله- أبو بكر الواسطي (ت321هـ) في عبارته السالفة، فها هي ذي غزة يُحكم خناقُها، ويعظم بلاؤها، ويُطفأ نورُها، وتخبو حركاتها، ويتعالى في أرجائها أنينُ المكلومين، وتوجعات المرضى والمصابين.

فأما آداب الإسلام وحقوق الأخوة الإيمانية تجاه أهل غزة، من إغاثة الملهوف، وإطعام الجائع، وفك العاني، ونصرة المظلوم؛ فقد أضحت عند الكثيرين نسياً منسياً، فلا تعدو دائرة البيانات والتوصيات.

رحم الله سيد التابعين في زمانه أويسًا القرني؛ كان إذا أمسى تصدّق بما في بيته من الطعام والثياب ثم قال:-"اللهم من مات جوعاً فلا تؤاخذني به، ومن مات عرياً فلا تؤاخذني به". (الحلية 2/87) .

وها هو ذا الإمام محمد بن عبدوس (ت 260هـ) يطرق باب صاحبه في ليلة شاتية، ثم يقول: ما نمت الليلة غماً لفقراء أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- وهذه مائة دينار غلة ضيعتي هذا العام، احذر أن يمسي الليل وعندك منها شيء. (ترتيب المدارك 1/435) .

فرحم الله تلك الأرواح، لم يبق منها إلا الأشباح.

لا تعرضنّ لذكرنا في ذكرهم ليس الصحيحُ إذا مشى كالمُقْعَدِ

وأما أخلاق الجاهلية ومروآتها فقد اندرست عند الأكثرين، فلا تكاد تُعرف إلا في التاريخ والأشعار.

ذهب التكرّمُ والوفاء من الورى وتَصَرَّما إلا من الأشعار

فلقد كان للعرب في الجاهلية من محاسن الأخلاق ومكارم الشيم ما لهم، وقد ورد الأثر بذلك -في حديث طويل- وفيه"أخلاق للعرب كانت في الجاهلية ما أشرفها بها يتحاجزون في الحياة الدنيا"، قال الحافظ ابن كثير (في البداية 3/145) :"هذا حديث غريب جداً..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت