العنوان: من مزايا اللغة العربية (2)
رقم المقالة: 963
صاحب المقالة: د. محمد بن لطفي الصباغ
أما أنا فإن اطِّلاعي على اللغات محدودٌ، فقد درستُ اللغةَ الفرنسية من المرحلة الابتدائية إلى نهاية المرحلة الجامعية، ودرستُ إلى جانبها اللغةَ الإنكليزية في المرحلة الثانوية، ودرستُ في المرحلة الجامعية اللغةَ الفارسية دراسة على نحوٍ مكَّنني من إحراز النجاح في امتحاناتها، فوجدتُ في حدود علمي أن اللغة العربيةَ لغةٌ منطقية، وكنت وقفتُ على بحثٍ رائع لأحد العلماء المعاصرين يعالجُ هذه القضية معالجةً واسعة، وقد قرَّر في بحثه أن اللغة العربية هي اللغةُ التي تتفق مع الاعتبارات العقلية، وأنها اللغةُ التي تتفق مع المنطق السليم في التعبير عمَّا يتردَّد في الذهن من معان. وقد أشار ذاك الباحثُ إلى أن طريقةَ النطق في العربية تُعين على إدراك المعنى، وجاء بأمثلةٍ كثيرة تؤيِّد ما ذهب إليه.
وهناك من لم يُتَحْ له إدراكُ فضل العربية وتميُّزها عن غيرها من اللغات، فذهب يقول: إنه ليس هناك لغةٌ أفضلُ من لغة، وقد أشار إلى ذلك ابن فارس في النصِّ الذي أوردناه آنفاً.
وقائل هذا:
-إما جاهلٌ، ولا حيلة لنا مع الجاهل إلَّا بالإعراض عن مقولته، ومحاولة تعليمه وتوضيح الأمر له.
-وإما مصابٌ بالتقليد الأعمى للغرب، فهو لم يَجد في كلام سادته في أوروبا وأمريكا مَن يقرِّر تفوُّق العربية؛ لجهلهم بهذه اللغة الشريفة.. ولذلك لا يريد أن يعترفَ بفضل ولا مزية لشيء إذا لم يقُله سادته. وهذه هي العبوديةُ العقلية التي نعاني شرورَها هذه الأيام، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
-وإما صاحبُ هوًى من الأعاجم الذين يتكلَّمون العربية، وقلوبُهم تتميَّز من الغيظ أن لغتَهم الأصلية مهجورة.
-وإما إنسانٌ مولَع بمخالفة المألوف المقرَّر لدى جَمهرة العلماء، فهو يخالف لوجه المخالفة ليظهر ويُعرَف.