فهرس الكتاب

الصفحة 16096 من 19127

العنوان: لغتنا الجميلة (6 - 8)

رقم المقالة: 1079

صاحب المقالة: أيمن بن أحمد ذوالغنى

لغتنا الجميلة (6)

إذا اعترضَت طريقَ العبد عَقَبةٌ كَؤودٌ، أو استَعصى عليه أمرٌ من أمور الدُّنيا، فسبيلُه الصَّبرُ والالتجاءُ إلى الله بالدعاء، وقد علَّمَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دعاءً تُذلَّل به الصِّعابُ، وتيسَّر به المشاقُّ، وهو قوله: (( اللهُمَّ لا سَهْلَ إلا ما جَعَلتَهُ سَهْلاً، وأنت تَجعَلُ الحَزْنَ إذا شئتَ سَهْلاً ) ) [أخرجه ابن حبان من حديث أنس] ، فالله وَحدَه القادرُ على تَفريج الكُروب، وتيسير العَسير.

والحَزْنُ (بفتح الحاء، وسكون الزاي) : ما غَلُظَ من الأرض وخَشُنَ وارتَفَع.

ومعناهُ في هذا الحديث: كلُّ أمر شاقٍّ وَعْر مُتَصَعِّب، وهو ضدُّ السَّهْل الهيِّن.

وما أكثرَ ما يُخطئ الخطباءُ والكَتَبَةُ فيضبطونها: الحَزَن (بفتح الحاء والزاي) ، فيُحيلون المعنى عن وجهه المراد؛ لأن الحَزَن كالحُزْن، وهو: الهَمُّ والغَمُّ، ومنه قوله تعالى: {الحَمدُ لله الَّذي أذْهَبَ عنَّا الحَزَن} [فاطر / 34] .

ومما يقعُ الوَهَمُ في ضبطه من حديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم: قولُه: (( مَطْلُ الغَنيِّ ظُلمٌ ) ) [متفق عليه من حديث أبي هريرة] ، فيقولون: مُطْل (بضم الميم) ، والصواب: مَطْل (بفتحها) ، والمَطْلُ: هو تأجيلُ مَوعِد الوَفاء بالحقِّ وتَسويفُه مرَّة بعد أُخرى.

وقد عدَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فاعلَ ذلك - مع قُدرته على أداء الحقِّ (من دَيْن، أو أُجْرة، أو مُكافَأة ...) - ظالمًا، وقد حرَّم الله سبحانه الظُّلمَ على نفسه، وجعَلَه بين الناس مُحرَّمًا، فيا لسوء عاقبة الظَّلَمة من الأثرياء المُوسِرين الذين يَمطُلونَ عمَّالهم وموظَّفيهم حقوقَهم !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت