العنوان: حين تُحتكَر الحريَّة...
رقم المقالة: 176
صاحب المقالة: د. صالحة رحوتي
وتتوالى الالتفاتات... تبدأ لتنتهي على استحياء، ويرمقني بطرف عينيه محاولاً أن يستشف ردة فعلي، أحاول أن أكتم ما يعتمل بصدري وذهني... وأجتهد في البحث عن موضوع أطرحه حتى يكون البديل... وحتى يحتل النقاش حوله مساحات فكره وعقله، ويلهيه عن الانسياق ببصره وراء مناظر أضحت تؤثث فضاءات الواقع المر في كل الأوقات.
بطون وأفخاذ عارية، وسيقان وأذرع وأشياء أخرى كذلك...
فتيات في عمر الزهور مزدانات بكل أنواع الزينة...ألبسة قصيرة، ضيقة أو شفافة... مساحيق وقصات شعر وعطور، متبرجات حتى النخاع ... ويقصدن دور العلم.
نساء في كل الأعمار على نفس الشاكلة يقصدن أماكن العمل...
وربات بيوت وأمهات... لا يختلف مظهرهن عمن سبق ذكرهن...
و أجدني مرغمة ـ مرة أخرى ـ على أن أخوض غمار هذا الموضوع ، مع أن الحديث عن مثل هذه الظواهر أصبح اليوم عند مريدي العصرنة والحداثة من قبيل الهذيان المبين عن رجعيَّة راسخة في الفكر والوجدان...
أجدني أفعل ودون تردد، وقد أخبرنا وحي مذهبهم بأن حرية الفرد مقدسة...
و حدثنا كهنتهم بأن للإنسان أن يبحر في محيط الحياة كيفما شاء، و بأي فلك وأشرعة يريد، ما دام ذلك يوافق مزاجه و يريح نفسه ويلبِّي رغباته ويفي بتطلعاته...
لكن، هذه الحداثة تعترف بالعلم، وتلبَس مسوحه ولا تعارضه، بل تمتطي صهوته من أجل التصدي"للخرافة والغيبيات"،لا يمكنها إلا أن تجد نفسها مضطرة منطقيًّا لولوج حلبة التناظر من أجل البحث عن الحقيقة، التي ما فتئت تتباهى بأنها تنافح عنها، وتقرها، وتجعل من إبرازها هدفها الأول والأخير.
فالعلم أثبت أن للإنسان حواسَّ... والحواس تستثار عن طريق المؤثرات...
والدماغ يتلقَّى الإشارات ويرسل الأوامر للأعضاء... فتشتغل...