فهرس الكتاب

الصفحة 3990 من 19127

العنوان: التعبئة الاجتماعية في القرآن الكريم

رقم المقالة: 381

صاحب المقالة: عمر الدسوقي

تهدف الانسانية منذ فجر التاريخ إلى إيجاد مجتمع سعيد. ليعيش فيه الناس إخواناً متحابين، يعاون بعضهم بعضاً في السراء والضراء، ما دام الانسان لا يستطيع أن يعيش وحده، ولابد له من مجتمع يحتضنه ويتعاون وإياه على تذليل سبل الحياة، وما دام الإنسان قد ولد وفي فطرته مجموعة من الغرائز الجامحة، والتي لو أطلق لها العنان مثلما كانت أيام أن كان يعيش في عصور ما قبل التاريخ حين كان جل همه أن يعيش وأن يحافظ على حياته، وحين كان يترقب في كل ثنية خطراً وفي كل حركة شراً، وكان يأوى إلى الكهوف والغابات ويعتمد على حواسه وغرائزه في الدفاع عن نفسه وتحصيل قوته.

وجاء الأنبياء تباعاً يهدون الجماعات الانسانية إلى الخير، وكيف ينظمون الحياة التي يحيونها، وقامت الحكومات وشرعت القوانين لتهذيب الغرائز الانسانية، والحد من شهواتها، وتنظيم المعاملات بين الأفراد بعضهم وبعض ولا تزال الانسانية على الرغم من مظاهر الحضارة الخلابة، وتذليل الانسان لقوى الطبيعة وتسخيرها لنفعه وخدمته وعلى الرغم من سمو عقله وغزارة ثقافته تتخبط في التشريع الصالح الذي لو أخذ به الناس لعاشوا في سعادة ورضى.

ونحن المسلمين قد نزل علينا كتاب كريم من رب العالمين الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وترك في أيدينا ثروة روحية جليلة تكرم في الإنسان معنى الإنسانية، وترفع في عينه قيم الفضائل الجميلة وتوثق بين الناس رابطة من الأخوة الصادقة، وتقيم ميزان العدالة الاجتماعية بين الطبقات على أساس من الرضا والتعاون وتضع لأصول المشكلات حلولاً ترتكز على الحق لا على الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت