العنوان: وجئتكم من غزة بنبأ يقين...
رقم المقالة: 2039
صاحب المقالة: زياد آل سليمان
سلك شائك وآخرُ إلكتروني وكهربائي، وإنذار، وشارع للدوريات، يليه سلك شائك، وبين هذه الحواجز نقاط وأبراج تكشف أي تحرك، مجهزة بأحدث الأجهزة والكاميرات الليلية، وإن حصل أي اختراق في الليل فإن القنابل الضوئية كفيلة بتحويل الظلام إلى نهار، أما الأسلحة الفتاكة التي بحوزة الصهاينة فطالما قتلت الأبرياءَ لمجرد الشك، أو التحرك بجوار تلك الحدود، وطالت في أحيان كثيرة جنوداً في الجانب المصري من الحدود، وكلما تطورت المقاومةُ تطورت الجدرُ لتضاف لها الجدرُ الإسمنتية والحديدية، وتصبح طريق الدوريات طريقاً للدبابات، بالإضافة لعمليات هدم لكل البيوت المجاورة للحدود، وإطلاق الرصاص اليومي عليها حتى غدت كأنها غربال، لا تسل عن حياة السكان ولا عن لحظات الرعب اليومية، ولا عمن سقط من الأحبة أو أصيب بإعاقة مدى الحياة أو غيرها من الآلام والجراح.
الأسطر الماضية ليست كافية لبيان حجم المأساة على الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، كانت بداية المأساة لأهالي قطاع غزة عندما احتل الصهاينة كلا من قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية عام 1967م ولم يكن يفصل بين رفح المصرية والفلسطينية أي حدود، وتكونت علاقات اجتماعية كبيرة بين سكان رفح المصرية والفلسطينية. وبعد توقيع اتفاق كامب ديفيد عام 1978م جاءت تلك الاتفاقية -كعادة الاتفاقات مع الصهاينة- بمصائب وكوارث على مختلف الأصعدة سواء على مصر أو على فلسطين والعالم الإسلامي، وبعد أن تم تنفيذ الشق الخاص برسم الحدود فصلت رفح المصرية عن رفح الفلسطينية، وشتتت العائلات وفصلت عن بعض، وذلك أدى إلى خلق كارثة إنسانية وخاصة بعد أن تحكم الصهاينة في الحدود وفقاً للصورة المذكورة.