العنوان: دِيَة العقْل
رقم المقالة: 1443
صاحب المقالة: د. بندر بن فهد السويلم
المقدّمة:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، وبعد:
فإنَّ الله تعالى قد مَنَّ على الإنسان بنعم عظيمة، وآلاء جسيمة لا تُعَدُّ ولا تحصى.
والعقل من أعظم هذه النِّعم وأغلاها، وهو أفضل ما وهب الله لعباده؛ لأنَّ الله تعالى خصَّ به الإنسان دون سائر الحيوان، وميَّزه به عن سائر المخلوقات؛ لينظر في ملكوت السَّماوات والأرض، ويتدبَّر خلْق الله، ويتأمَّل كتاب الله وسنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيقوَى إيمانه، وتزيد طاعاته، ويميز الخبيث من الطِّيِّب، يجلب به المصالح ويدفع به المضارَّ، فلا يأتي إلا صالحًا ولا يترك إلا طالحًا.
فالعقل هو عُمْدة التكاليف، وبه يُعرف الله ويُفهم كلامه، ويوصل إلى نعيمه وتصديق رسله، إلّا أنَّه لمَّا لم ينهض بكلِّ المراد من العبد بُعثِت الرُّسل، وأنُزلت الكتب. فمثال الشَّرع الشَّمس، ومثال العَقل العينُ، فإذا فُتِحت وكانت سليمةً رأت الشَّمس، وأدْركَت تفاصيل الأشياء [1] .
قال الشَّاعر:
وأفْضَلُ قَسْمِ اللهِ لِلمَرْءِ عَقْلُهُ فَلَيْسَ مِنَ الخَيْرَاتِ شَيْءٌ يُقارِبُهْ
إِذَا أَكْمَلَ الرَّحْمَنُ لِلمَرْءِ عَقْلَهُ فَقَدْ كَمُلَتْ أَخْلَاقُهُ وَمَآرِبُهْ
يَعِيشُ الفَتَى فِي النَّاسِ بالعَقْلِ إِنَّه عَلَى العَقْلِ يُجْري عِلمَه وتَجَارِبُهْ
يَزِيدُ الفَتَى فِي النَّاسِ جَوْدَةُ عَقْلِه وَإِنْ كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ مَكَاسِبُهْ [2]
ولمَّا كان العقل بمنزلةٍ شريفةٍ عالية؛ فإنَّه ممَّا قد قَصَد إليه الدِّين بالحفظ؛ فحِفْظه والقيامُ بما يَكْفل صحَّته وسلامَته ضرورةٌ من ضَرُورات الدِّين الحنيف. ويكون حفْظُه بأمرين: