فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 19127

العنوان: الإصلاح

رقم المقالة: 2025

صاحب المقالة: بدر بن محمد عيد الحسين

الإصلاحُ عطرُ الإيمان، وربيعُ قلبِ الإنسان، ومنارةُ الفرحِ التي تنشرُ الأمانَ والودادَ بين القلوبِ والقلوبِ، والدروبِ والدروب...

الإصلاحُ قوّةٌ عظيمة يهَبُها الله للأصفياءِ والأتقياءِ وأنقياءِ السّرائر والضّمائر فيحرّكون

بصدقِ محبّتهم ونُبل نواياهم نبضَ المحبّة في مشاعرَ تصلّبت، وقلوبٍ تحجّرت،ونفوسٍ ازدحمت فيها كلّ أنواع الشّحناء والبغضاء.

كما أنّ الجبالَ تثبّتُ الأرضَ، وتضمنُ توازنها واستقرارها بإذن الله فإنّ المصلحين يحققون التوازن بين النفوس والنفوس، وبين الشعوب والشعوب.

إنّ الدّنيا بكلّ بهائها لتُصفّقُ للمُصلح، وتحني هامتَها احتراماً له، والنجوم بكلّ ما تحتويه من جمال لتخبو إذا ما تلألأت أنوار الفضيلة في قلوب المصلحين..

هم شعراء الحبّ، وكتبةُ المواثيق الطاهرة، وحاملو مشاعل النور في ليالي العَتَمة.. وليس غريباً... لأنّ من يسقي ضفاف القلوب الجافّة فَتُعشب وتخضرّ، ومن يَجلُو أماراتِ الغضَب من فوق الوجوه فتُشرق، لهو طَودٌ شامخ، وعالمٌ مِِصقَع، وداعيةٌ مُبدع، وإنسانٌ أصيل..

من يؤلّفُ بين القلوب والقلوب، ليحققَ سلاماً، ويزرعَ مودّة أسمى ممن أغلقَ عليه بابه، وطفقَ يؤلفُ بين السطور والسطور ليصنَعَ كتاباً...

الشعراء الحقيقيون هم الذين يجمعون شتاتَ النفوس المتنافرة والأفكار المتناثرة فيبنون بيوتَ الحياة على شواطىء بحور المحبّة...

سعادة المصلحين تكمن عندما يتصافحُ المتخاصمون ويتبادلون التحايا، وعندما تنتصرُ الحروف على السيوف، وتتفوّق الزنابقُ على البنادق، وتطرُدُ نسائمُ الصفاء سحائبَ البغضاء، وعندما يبدّد ضوء القمر خيوط الظلام وضغائن البشر...

أيّ صنيعٍ أنبل من صنيعِ إنسانٍ أصلحَ بين زوجين متخاصمين وأعادَ لأطفالهما الأمان والحنان؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت