العنوان: كيف تعد خطبة الجمعة؟!
رقم المقالة: 1256
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
كثير من الخطباء لا يكتبون خطبهم التي يلقونها على الناس، ويكتفون بالارتجال - وبعضهم يضع عناصر أو رؤوس أقلام في ورقة صغيرة - أو بأخذ خطب غيرهم، وذلك باستعارتها أو تصويرها من كتبهم.
ومن سيئات الارتجال: أن الخطبة تُنسى وتَدْرس بانتهاء إلقائها، وبعض الخطباء المتميزين تسجل خطبهم وتباع في التسجيلات، وهذا أيضًا يحفظها مدة معينة، ثم تضيع بعد ذلك.. ولو سألت عن محاضرات أو خطب سجلت وانتشرت، وطارت في الآفاق قبل عشر سنوات لما وجدت لها أثرًا لا عند الناس، ولا في التسجيلات إلا عند بعض من يهتمون بحفظ مقتنياتهم، وهم قليل، ومع قلتهم أنّى لك العثور عليهم؛ لكنك لو سألت عن كتاب طبع قبل خمسين سنة أو أكثر، فالظَّنُّ أنك ستجده في المكتبات العامة، ومكتبات الجامعات، وعند أناس كثيرين.
وهذا يدلنا على أهمية الكتابة في حفظ جهود المحاضرين والخطباء؛ بل وطلاب العلم والعلماء. فكم من عالم طار صيته في الآفاق، إذا قرأت ترجمته عجبت من ثناء العلماء عليه، ليس له من التأليف إلا القليل؛ فكان أكثر نفعه مقصورًا على من حضروا زمنه، وتلقَّوْا عنه! وكم من عالم أَكْثَرَ من التأليف مع دقته وتحقيقه وجودة ما يكتب، فنفع الله تعالى الأمة بكتبه سنين عددًا؛ بل قرونًا متتابعة. وهذه كتب الأئمة: مالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وغيرهم، انتفعت بها الأمة منذ أن كتبوها في المائة الثالثة والرابعة إلى اليوم؛ بل وإلى ما يشاء الله تبارك وتعالى!!