العنوان: بين تقلب المناخ وطيش السياسة
رقم المقالة: 1047
صاحب المقالة: د. أسامة عثمان
كما يشهد عالمنا تغيرات مناخية مقلقة؛ فإنه يعاني أزمات سياسية تتفاقم.. فهل من علاقة؟!
قديماً؛ رأى ابن خلدون أن ثمة علاقة بين المناخ وأخلاق البشر! وفي الواقع الراهن نلمس هذا التأثير في توتر الأعصاب، وسرعة المبادرة إلى الصدام، أوقاتَ الحر!!
نعم!! أثبت صاحب المقدمة تلك الفاعلية المناخية في أخلاق البشر وطباعهم؛ لكنه لم يتوقع أن تصبح العلاقة تفاعلية تبادلية! فكما يقسو علينا المناخ أحياناً؛ فلنبادله قسوة بقسوة! وقد تولت كبيرتنا (الولايات المتحدة الأمريكية) الرد عنا؛ فلم ترأف بدعوات الدول التي تنادي بضرورة الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري؛ بالتوقيع على معاهدة (كيوتو) ، وقد بلغ عدد الدول الموقعة عليها (120) بلداً.
وبعد أن حاول البيت الأبيض إنكار العلاقة بين انبعاث الغازات العادمة وظاهرة الانحباس الحراري؛ عاد وأقر بأن التلوث الذي تتسبب فيه الأنشطة البشرية هو المسؤول -على نحو كبير- عن ظاهرة الاحتباس الحراري، وبالرغم من ذلك؛ أصرت الولايات المتحدة على موقفها..
ولم يكن هذا مفاجئاً في عهد رئيسها المنحاز -بوضوح- إلى طبيعته العنيدة، الخاضع -بحكم بنية المجتمع الأمريكي- للأثرياء من الصناعيين..
أصر (بوش) على موقفه، فسوغ هذا الرفض بأن تطبيق بنود المعاهدة سيكلف الاقتصاد الأمريكي كثيراً، متجاهلاً كون الولايات المتحدة معدودةً أكبر مصْدَر للغازات التي يقال إنها تتسبب في ظاهرة الاحتباس الحراري الكوني؛ إذ نسبة العوادم الغازية في الولايات المتحدة (36,1 %) مقارنة بها في البلدان الصناعية.