فهرس الكتاب

الصفحة 17352 من 19127

العنوان: من لآلئ القلوب: التسامح

رقم المقالة: 984

صاحب المقالة: بدر بن محمد عيد الحسين

التسامحُ دُرَّة السَّجايا الحميدة، وشعاعُ الخير الذي ينيرُ جوانبَ القلوب العاتبة فتسمو وتصفَح، وبسمةُ الرِّضا التي ترسُمُ ملامح النُّبل على الوجوه الشاحبة فتُشرق.

التسامحُ مادة إنسانيّة معجونة بأزكى الطُّيُوب.

ما أشبهَه بمُزنة سخيَّة تعقُبُ عاصفة فتَهمِي بغيثها لتغسلَ وجهَ الأفق المغبرِّ فيصفو.

ما أشبهَه ببشارةِ مباركٍ تلامسُ مسامعَ يائسٍ قانِط، فتنشر الأملَ في ثنايا مواجعه، فيحلِّق الفرحُ في محيَّاه.

في لحظةٍ من لحظات الصَّفاء والمصالحة مع الجبلَّة يُحسُّ المرءُ بدفءِ التسامح الذي إنما هو عَلَمٌ مُشرق من معالم النفوس الرضيَّة.

المتسامحُ كالشجرة التي لا تبخلُ بالظلِّ حتى على من يَنوي تكسيرَ أغصانها، وقطفَ ثمارها، والنَّيل من قامتها الشمَّاء التي تزيِّن وجهَ المعمورة.

هل تتصوَّرون الحياةَ من غير تسامح؟

هل تتخيَّلون الصَّباحَ من غير أمل، والصَّحراءَ من غير نخل، والعيونَ من غير أهداب، والأمومةَ من غير حنان؟

أنا مثلكم لا أتصوَّر الحياةَ من غير تسامح؛ لأنها لو خَلَت من التسامح لأصبحت أشدَّ ضراوةً من حياة الغاب.

المتسامحُ لا يَحقِِِِد على إنسان، ولا يُبغضه، أو يَنال من شخصه، أو يجرِّح هيئتَه، ولكنه ينبِذُ ما نَبا من فعاله، وشذَّ من سلوكه، متعهِّداً إياه بالنُّصح، مقترباً منه؛ لأنَّ القلوب إذا ما تباعدَت تنافَرَت، ومن ثَمَّ خسِرَ بعضُها محبةَ بعض.

يقول بوبليليوس سيروس: (( سامح عدواً واحداً تكسِب أصدقاءَ كثيرين ) ) [1] .

التسامح.. تلكمُ القوَّة الخفيَّة والمنسيَّة في قِيعان نفوسنا، والتي إذا ما أُبرزَت عمَّت الدنيا المحبَّةُ والسلام. ولربَّ لحظة من لحظات التسامح أوقفت حرباً، وحقنَت دماً، وجلبت خيراً عَميماً، وولَّدت حبّاً عظيماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت