فهرس الكتاب

الصفحة 19095 من 19127

العنوان: يغالطون بقولهم

رقم المقالة: 1091

صاحب المقالة: مروان محمد أبو بكر

يغالطون بقولهم: (ليس في الإسلام نظامٌ اقتصادي واضح المعالم بيِّن القسمات) ، وإن وجد فهو لا يكاد يَبِين منفردًا، وإنما تبدو معالِمُه من خلال اختلافه مع النظريات الأخرى، فيجعل من تلك الاختلافات دعامات يستند عليها ليثبت وجوداً كاملاً غير واقعي في عالم الاقتصاد.

وهذا زعم لا ينمُّ عن جهل بالإسلام، شريعةً وعقيدةً فحسبُ، بل يدل على أن قائلَه لا يعي ما يقول! إذ كيف للإسلام أن يختلف أو يتفق مع النظريات الأخرى وهو يفتقرُ إلى نظام واضح المعالم ابتداءً؟!

فالاختلافُ يعني وجود قولين متباينين، ولذا فإن من أقر بأن الإسلام اختلف اقتصادياً مع غيره فقد أقر ضمناً -شعر أو لم يشعر- بنظام اقتصادي إسلامي.

والذي قاد أولئك الأدعياءَ لهذا الزعم -فيما أرى- مرونةُ الاقتصاد الإسلامي في قَبول ما يتفق وأهدافه السامية وقيمه النبيلة، واختلافه مع ما يتعارض وتلك المبادئ، وهذه ميزة تحسب للإسلام لا عليه، وبهذه الصفة نستدل على أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان؛ لأنه وضع قواعد عامة وضوابط إجمالية مستوعبة لكل أشكال المعاملات؛ فمهما يستجد من نشاطات اقتصادية، تبرز تلك الضوابط والأسس لتقول كلمتها في ما يستجد.

ولهذا نقول: إن الإسلام ليس له نظام اقتصادي فحسب، بل إن نظامه الاقتصادي هو أشمل نظام عرفه تاريخ الاقتصاد، ولن يأتي نظام أشمل منه، وذلك لأنه قابل -وَفْقَ تلك الضوابط- للتفاعل مع كل ما ينتجه العقل البشري في هذا المجال، وتكييف كل نشاط يطرأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت