العنوان: من إشكالات الوحدة
رقم المقالة: 999
صاحب المقالة: إبراهيم الأزرق
منظِّرو الوحدة غير المنضبطة مع مختلف أهل المذاهب والأديان؛ كثيراً ما يعللون محاولاتهم جمع أقطاب متنافرة بنظرية تصويب المجتهدين، كيفما تباينت اجتهاداتهم!! ويجعلون كل مجتهد مصيباً! ولا يريدون بالمصيب صاحبَ الأجر المخالف للحق المعذورَ [1] ؛ لكن مَن معه بعض الحق الذي هو نسبي لا يتمحض.
نعم! قد يكون الحق نسبياً بين جملة أهل السنة، لا يتمحض لطائفة من أهلها؛ غير أن هذا لا ينافي كون الحق واضحَ المعالم، تدلُّ عليه البراهينُ المبينة، وهو، وإن خفي بعضه على طائفة من أهل السنة؛ فقد هُدي إليه مجموعُهم، فالحق مع مجموع المنتسبين إليها، لا يخرج الحق عنهم، فإن أجمعوا على أمر؛ كان الحقُّ فيما اتفقوا عليه بغير مرية، وما لم يتفقوا عليه؛ فالحق مع بعضهم فيه، وقد يشركهم فيه غيرُهم، ولا يلزم من ذلك أن يكون كل الباطل مع من عداهم.
وإذا تقرر أن بعض الحق قد يكون مع من عداهم؛ فقد يلتقي أناس من مشارب مختلفة على حق وخير، وقد تتقاطع دائرة الحق بين أهل السنة مع بعض المبتدعة.
وتأمل الرسم التالي فهو يصوِّر المراد:
فمن الناحية النظرية يمكن أن يلتقي السني مع الرافضي والماتوريدي والمعتزلي في مسألةٍ هي (نقطة التقاء مشتركة) ، ولتكن حبَّ علي -رضي الله تعالى عنه- بل قد يلتقي الرافضي مع سني في بعض الحق -المختلف فيه بين طوائف من أهل السنة وغيرهم- في (نقطة التقاء محدودة) ، ولنمثل لها بنفي رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- لرب العزة في الدنيا بعيني رأسه. وهذا الكلام من الناحية النظرية مقبول في الجملة.
بيد أن التلبيس -أو اللبس- يحصل في البرامج العملية؛ عندما يؤخذ هذا التنظير، فَيُنَزل على إطار يراه المجتمعون المختلفون خارج إطار دائرة الحق المقرر عندهم.