العنوان: السهم القاتل
رقم المقالة: 281
صاحب المقالة: د. خالد بن عبدالرحمن الجريسي
عجباً لمن تجرأ على نفسه فاحتسى سماً زعافاً, فبينا هو قد قارب الهلاك, إذا به يرمق بعينين ضامرتين, وينظر نظر المغشي عليه من الموت, يرمق جاراً له آمناً في سربه, معافىً في بدنه, غذاؤه شفاء, وشرابه دواء, يدفع إليه كأس السم القاتل، مُغوياً له ليرتشفه , ولك أن تزداد عجباً بعدها من قبول السليم سم السقيم , بل وإدارته الكأس للأصحاء من حوله.
لا ريب عندي البتة بفطنة القراء ومزيد حصافتهم, وإلا لما قدمت بكلامي ذاك مقالتي.
إنه السهم القاتل الذي ما فتئ أهل الغرب ونافخو أبواقهم, ومرددو دعواتهم يصمّون آذاننا بمروقه، محاذياً لأفئدةٍ رقيقة لا تلبث أن تحترق بلظى ذلك الشهاب الثاقب , أو يمسها من حره مس، إنه سهم"تحرير المرأة", يمرق محاذياً أفئدة نساء المؤمنين , وقد طالعتنا به صُحف الغرب مجدداً من بعد (قاسم أمين) , الذي - وعلى التحقيق - لم يكن هو كاتب"تحرير المرأة"بتمامه، بل حرّر جزءاً من كتابه وأعانه على تحرير كثير منه قوم آخرون [1] !! مؤكدة تلك الصحف حرصها المستميت على منح المرأة المسلمة - وبخاصة في المملكة الحبيبة - حريتها في التعلم, وحقها في إبداء الرأي, وضرورة افتكاكها من القيود المفروضة عليها اجتماعياً, وتسلمها حقوقها تامة غير منقوصة كما مُنحتها المرأةُ الغربية.
فلبثتُ ملياً عند تلك الدعوة, وأحببتُ أن أكون منصفاً لكلتا المرأتين , العربية والغربية, لأُمايزَ بينهما, وقد وجدت أن المرأة الغربية قد فاقت فعلاً المرأة العربية، إنما بإعجام الغين وحسب , ونقصت عنها العربية بإهمال العين فقط . ولم أجد مزية للغربية على العربية إلا هذا , بل لقد وجدت مزيد عناية لدينا بأمر المرأة طلباً لكمالها, ومزيد عناية لديهم بالمرأة طلباً لامتهانها.