العنوان: سيرة مجاهد (أبو دُجانة الأنصاري)
رقم المقالة: 1398
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاس اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71] .
أما بعد:
فلقد علِم صحابةُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ في الجهاد فضلاً لا يُضاهى، وخيرًا لا يتناهى، وأيقنوا أنَّ الجنة تحت ظلال السيوف، وأن الرِّيَّ الأعظم في شرب كؤوس الحُتُوف، فشمَّروا للجهاد عن ساق الاجتهاد، ونفروا إلى ذوي الكفر والعناد .. جهَّزوا الجيوش والسَّرايا، وبذلوا في سبيل الله العطايا .. أقرضوا أموالهم لمن يضاعفها ويزكِّيها، ودفعوا سلع النفوس من غير مماطلة لمشتريها .. ضربوا الكافرين فوق الأعناق، واستعذبوا من المنيَّة مرَّ المذاق، وباعوا الحياة الفانية بالعَيْش الباق [1] .