فهرس الكتاب

الصفحة 6385 من 19127

العنوان: العصرانية في حياتنا الإجتماعية

رقم المقالة: 464

صاحب المقالة: د. عبدالرحمن بن زيد الزنيدي

الحمدلله الواحد الأحد، الفرد الصمد، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه.

وبعد:

فقد كان المسلمون - في عصورهم المتأخرة - أمةً واحدةً، يجمعها التعلق بكتاب واحد هو القرآن الكريم، لا يداني قداستَه شيء، يسوقها هذا الكتاب إلى تعاليم هادية، هي: السنة النبوية، التي لا يماري في عظمتها وحُجَّيتها - إجمالاً - أحدً منهم.

ويعم هذه الأمة إلا القليل جهلٌ بدينها الذي تعظم كتابَه ونبيَّه وتفريطٌ في الإلتزام به، ومراوحةٌ بين العودة إليه، وعياً بضرورة الرجوع إلى منهاجه، من خلال محاولات الإصلاح والتجديد في تلك العصور، وبين التفلت منه إتباعاً للشهوات، وركوناً إلى الدنيا، وتلاعباً من قبل علماء السوء.

ولكن الأمر تغيّر في العصور الأخيرة حينما اتصلتْ هذه الأمة بأمة أخرى ذات نمط حضاري مغاير ومؤثر، فرض على من إتصل به من هذه الأمة المسلمة توجها وحركة جديدة في الحياة تغاير ما استمرأته أمتهم قبل ذلك.

حتى أصبح هؤلاء المتأثرون بفكرهم وَسَمْتهم أمةً داخل هذه الأمة، أي: أنه أصبح في داخل البيئة الإسلامية نمطان من الحياة مختلفان توجَّهاً وحركة، وأهدافاً.

وتفاعلت الحالة في هذه الأمة بني هذين النمطين:

الموروث الراكد.

والغريب الوافد.

ولقد كان حال الأمة السابق مرضاً، ولكنَّ النمط اللاحق الوافد أشد مرضاً، وأسوأ عاقبة.

لأن السابق - جهلاً وتفريطاً وإنحطاط همة - كان عرضاً ناتجاً عن فَقْد التوجيه السليم مع بقاء الفطرة سليمة، وقابلية الإنطلاق متوفرة.

أما اللاحق الذي تمثَّل في ولاء لغير الله، وحب لغير هذه الأمة، وتعلقٍ بغير دينها، فإنه وباء مدمر للفطرة، مفسد لقابلية الحياة الصحيحة، يوشك أن يكون قاتلاً لإنسانية المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت