العنوان: رمضان والمواساة
رقم المقالة: 1481
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمُرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعدُ: فإن من طبيعةِ الإنسان الغفْلةَ والنسيانَ، ومن صفات الدنيا الغرورَ والإلْهَاءَ، وإذا ما اجتمع على الإنسان غفلةٌ ونِسيانٌ، ومتاعُ الدنيا وزخرفُها فإن قلبَه يقْسُو، ونفسَه تعصي، ومن ثَمَّ يضْعُف إيمانه بالله - تعالى - وتَقِلّ رغبتُه في الدار الآخرة، ويجتمع همُّه كله للدنيا؛ ففي حُظوظِها يُنافِس، وفي سبيلها يُجَاهد.
وإذا ما انتشر في البشرية كلها هذا الداءُ الوَبيل؛ فإنهم يستحيلون إلى وحوش كاسِرَة يأكل بعضها بعضًا، فلا يرحمون في ضعيف ضعفه، ولا يرأفون بمسكين، ولا يَرِقُّون ليتيم، ولا يعرفون حقَّ قريب أو بعيد!!
ولهذا فإن الله - تعالي - قد رحم البشريَّة بالنُّبُوءات، وشَرع لها الشرائع التي تدلها على التوحيد والإيمان، وتُهَذِّب فيها السلُوك والوجدان، وتزرع فيها الرحمةَ والرأفةَ بالعِباد؛ فبرحْمَة الله - تعالى - يتراحَمُون؛ وبها يَتَواصلُون ويتعاطفُون، ويَرِق قويُّهم لضعيفِهم، ويُعِين قادرُهم عاجزَهم، ويَحْنو كبيرُهم على صغيرهم.