فهرس الكتاب

الصفحة 12139 من 19127

إننا جاهَدْنا نفوسنا في النهار، فقضَيْنا أوقاتنا فيما يرضي الله - تعالى - من: قراءة قرآن، وذِكْر، ودعاء، فلماذا لا نفعل ذلك في الليل؟ ولماذا لا نفعل ذلك في غير رمضان؟!

إن مُجَاهدتنا لأنفسنا وشياطيننا في نهار رمضان تدلُّ على قدرتنا على المجاهدة، وبراعتنا في قَهْر نفوسنا، ودَحْر شياطيننا، فلماذا لا نسْتَمِرّ على تلك المجاهدة حتى تُكْتَبَ لنا الهداية، وننالَ درجة الإحسان التي هي ثمن المجاهدة الصادقة؟!

إن كثيرًا من البرامج السمعيَّة والمرئيَّة في الإذاعات والفضائيات العربية، هي مَيْدان لإبليس وجندِه من شياطين الجنّ والإنس، وتحتاج منَّا إلى مجاهدة قوية؛ لدفع شرها عن أنفسنا؛ وذلك بإنكارها وعدم قَبُولها، وحِفْظ أنفسنا وبُيُوتنا وأولادنا منها. وإذا ضعفنا أمامها وما فيها من زُخْرف ومؤثرات ومُشَوقات؛ فإننا بذلك نثبت انهزامنا مع أنفسنا، وانتصار الشيطان والهَوى علينا، وهذا هو السبب الرئيس لضعفنا وذلتنا؛ لأن مجموع هزائم كل واحد منا شَكَّلَتْ كمًّا كبيرًا من الهزائم والانتكاسات، حتى صارت أمتُنا أعدادًا لا قيمة لها، وصَدَق فينا وصف الغُثائيَّة الذي أخبرنا به النبي - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ من رحم الله، وقليل ما هم.

أسأل الله - تبارك وتعالى - أن يأخذَ بأيدينا إلى البر والتقوى، وأن يُصْلِحَ قلوبنا وأعمالنا، وأن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يُعينَنا على أنفسنا، وشهواتِنا، وعلى شياطين الإنس والجن، إنه على ذلك قديرٌ، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت