فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذه الاستجابةُ من الله - تعالى - ليوسُفَ - عليه السلامُ - كانت بعد مجاهدة منه، وصِدْق في التَّوَجُّه إليه تبارك وتعالى.
ولما سألَ رجلٌ النبي - صلى الله عليه وسلم - مُرَافَقَته في الجنة قال له: (( أَعِنِّي على نفسِك بكثرة السُّجود ) )؛ رواه مسلم 489، وهذا يحتاج إلى مجاهدة، إذا حققها العبد بلغ ما تمنى، وأعطاه الله ما سأل؛ إذ نَيْلُ المطالبِ يحتاج إلى عمل، ولا تُنَالُ بالتمني فقط، فإذا اجتمع العمل مع صِدْق التَّوَجُّهِ إلى الله - عز وجلَّ - نال العبد ما أراد.
قال أُبَيّ بن كَعْب - رضي الله عنه:"كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، وكان لا تُخْطِئُه صلاةٌ، قال: فقيل له: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء وفي الرَّمْضَاء، قال: ما يَسُرُّنِي أن منزلي إلى جَنْب المسجد، إني أُريد أن يكتب لي مَمْشَاي إلى المسجد، ورُجُوعي إذا رجعت إلى أَهْلي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قد جمع الله لك ذلك كله ) )؛ رواه مسلم 663."
علاقة الصيام بالمجاهدة:
تتجلى المُجَاهدة في الصيام أكثر من غيره من العبادات. فالعبد في رمضان يُجَاهد نفسه، ويكبح شهوته؛ إرضاءً لله - تعالى - يشتهي الطعام فلا يأكله، ويظمأ فيرى الماءَ ولا يشربه، ويجاهد نفسه عن سائر المُفَطِّرَات؛ ابتغاءَ رِضْوان الله تعالى.
فالصيام يُدَرِّبُ الصائم على المجاهدة؛ حتى تَرْتاضَ نفسُه عليها، ومن قدر على الصيام عن المُفَطِّرات طوال النهار فهو قادر على الصيام عن المُحَرَّمَات طوال الليل، ومن صام عن المُحَرَّمات في رمضانَ، فقد أثبت أنه قادر على تركها في غير رمضان، وهذه هي المُجَاهدة.
إننا - معشرَ الصائمين - قد استطعنا كَبْح شهواتنا المباح منها، والمُحَرَّم في نهار رمضان، فلماذا لا نكبح نفوسنا عن الحرام في ليالي رمضان؟!