العنوان: مفهوم التحريف (دراسة في تأصيل المصطلح)
رقم المقالة: 510
صاحب المقالة: د. وليد محمد السراقبي
تقديم:
كنت قد وقفت في عدد سابق من أعداد مجلة عالم الكتب الغراء، عند مفهوم التصحيف، وحاولت التأصيل لهذا المصطلح. ولما كان مصطلح التحريف قرين المصطلح الأول، جهدت - عبر هذه الدراسة المتواضعة - في التأصيل له، وإماطة اللثام عن مدلولاته لدى كل من علماء اللغة، وعلماء الحديث، ومصنفي كتب التصحيف والتحريف. وعرَّجت بعد ذلك للوقوف على نماذج منه كما تبدَّت في كتاب (( التنبيه ) )لمحمد بن ناصر السلامي (ت550هـ) ، الموضوع أصلاً لإزالة التصحيفات والتحريفات التي وقعت في كتاب (( الغريبين ) )لأبي عبيد الهروي (ت401هـ) . ثم وقفت عند أهم النتائج التي تنجم عن التصحيف والتحريف، كما يعكسها كتاب (( التنبيه ) )السابق ذكره.
ولست أدّعي لهذه الدراسة أنها تنطق بالقول الفصل في هذا الميدان، بل هي ليست أكثر من محاولة جادّة يحدوها الإخلاص للوصول إلى مفهوم دقيق لهذا المصطلح؛ فإن أصبت فبفضل الله ومنته وتوفيقه، وإن كانت الأخرى، فحسبي أنني اجتهدت، ومبلغ نفسٍ عذرها مثل منجح، وفوق كل ذي علم عليم.
مفهوم التحريف في معاجم اللغة:
يأخذ التحريف في معاجم اللغة معنى التغيير [1] والميل بالكلمة عن معناها، قال الخليل: (( والتحريف في القرآن تغيير الكلمة عن معناها... وتحرف فلان عن فلانٍ وانحرف واحرورف: أي مال ) ) [2] .
وأصَّل ابن فارس الكلمة فجعلها تعني حدَّ الشيء، والعدولَ، وتقدير الشيء. وأراد بالعدولِ: الانحراف عن الشيء، يقال: انحرفَ عنه ينحرف انحرافاً، وحرفته أنا عنه، أي عدلتُ به عنه، ولذلك يقال: مُحَارَف، وذلك إذا حُورف كَسبه فمِيل به عنه، وذلك كتحريف الكلام وهو عدله عن جهته [3] .