العنوان: الطواف... وأشياء أخرى!
رقم المقالة: 1032
صاحب المقالة: هيثم الكناني
منذ أكثر من خمس عشرة سنة؛ دخل شاب أمريكي إلى تركيا، وبحوزته قطعة من مادة مخدرة لاستخدامه الشخصي، لكن موظف الجمارك اكتشف الأمر، فأُوقِفَ، وَحُوكِمَ، ومن ثم سُجِنَ.. وحيث إن العلاقات بين البلدين كانت متوترة في ذلك الوقت؛ فقد استُغِلَّ الموضوعُ من الدولتين سياسياً.
هذه القصة حُوِّلَتْ إلى (فلم سينمائي) ؛ حصل على أشهر جائزة في أمريكا بعد جائزة (الأوسكار) . الذي يعنينا من كل ذلك أن هذا (الفلم) قد حوى إساءات كثيرة للمسلمين ولدينهم!
إن الغربيين لا يزالون يحملون في قلوبهم الكثير من الحقد على الأتراك، ذلك أن العثمانيين قد قضوا على الدولة البيزنطية، وحولوا عاصمتها القسطنطينية إلى إسلام بول (اسطنبول) ، واتخذوها عاصمة لدولة الخلافة الإسلامية العثمانية، هذه الدولة التي هزت العروش الأوربية في طريق زحفها المظفر باتجاه الغرب، حتى وصلت إلى قلب أوروبا، فحاصرت فيينا عاصمة النمسا، ولولا تمرد الصفويين في إيران على دولة الخلافة، وطعنهم في ظهرها؛ لكان للتاريخ مسار آخر، ولكن {وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً} [الأنفال:42] .
عقدة الأتراك ترسخت في عقول الغربيين عبر الزمن، وهو ما يظهر جلياً في كتاباتهم، و (أفلامهم) ، ومواقفهم السياسية، والاقتصادية، وغيرها..
فتركيا -في عقول الغربيين- ترادف الإسلام؛ لذا تراهم يصفون بعض الشعائر الإسلامية بالتركية، فيقولون مثلاً:"الحجاب التركي!"، وفي حين يسمي العلمانيون -في بلادنا- عصر العفة والطهارة:"عصر الحريم!"، فإن الغربيين يسمونه:"عصر الحريم التركي!!".