فهرس الكتاب

الصفحة 9901 من 19127

العنوان: تقبيح الحسن وتحسين القبيح

رقم المقالة: 1075

صاحب المقالة: أحمد الحازمي

ليست هذه المقالة استهجاناً لعقل أحد في تحسينه لأمر قبيح، أو سخرية من كاتب من أجل تقبيحه لأمر حسن..

كلا؛ بل كل ما في الأمر هو أني أردت أن أشركك -أخي القارئ- معي في متعة من متع الأدب، وأفنونة من أفانينه.

فهذا العنوان الذي اخترته لك ما هو إلا اسم لكتاب صغير الحجم، كبير المعنى، لطيف العنوان، جاد المضمون، حسن التأليف، بديع السبك والترصيف، في مدح أشياء تعارف الناس على ذمها، وذم أشياء تعارف الناس على مدحها [1] ..

ومؤلف هذا الكتاب هو جاحظ نيسابور، وزبدة الأحقاب والدهور، وخاتمة مترسلي العصر العباسي الثالث، الأديبُ الشاعر، أبو منصور، عبد الملك بن محمد الثعالبي النيسابوري، المتوفى عام 429 هـ، نقل ابن خلكان في (وفيات الأعيان) : أنه كان راعي تَلَعَات العلم، وجامعَ أشتات النثر والنظم.

ويكفيك -أخي القارئ- لتعرف قدر هذا الرجل ومنزلته في اللغة والأدب أن تعلم أنه هو صاحب كتاب (فقه اللغة) ، وكتاب (يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر) ، وهذان الكتابان مصدران أصيلان في بابهما، وعمدة لمن جاء بعده في دراسة الأدب والشعر في القرن الرابع الهجري، خاصة أنه نقل فيهما من مصادر لم تعد موجودة اليوم.

وهذا الكتاب -أعني: (تحسين القبيح وتقبيح الحسن) - هو ثالث ثلاثة كتب أنشأها الثعالبي في اختلاف الناس في مدح الأشياء وذمها، والكتابان الآخران هما: (الظرائف واللطائف) و (اليواقيت في بعض المواقيت) ، إلا أن نصوص الكتابين الأخيرين تتعلق بمدح الشيء وذمه في مكان واحد.

وهو -رحمه الله- في هذا الكتاب -بل وفي كل مؤلفاته- يسلك سبيله المعهود، من حيث الجِدَّةُ، والطرافة، وإشباع المعاني، وكثرة الشواهد، واختيار النوادر، حتى قال ابن خِلِّكان يصف مؤلفاته:"تواليفه أشهر مواضع، وأبهر مطالع، وأكثر راو لها وسامع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت