العنوان: في حلبة الأدب
رقم المقالة: 1865
صاحب المقالة: محمود محمد شاكر
كتاب:"تطوّر الأساليب النثرية في الأدب العربي"
للأستاذ/ أنيس الخوري المقدسي
أُلقيَ إليَّ هذا الكتاب فَخْمًا ضخمًا مَصْقولاً، كأنه حديقةٌ مَطْويَّةٌ، فأخذتُه بين يديَّ؛ أدافع به المللَ وأنا عند صديقٍ عزيز؛ فوقعت العين على كلمةٍ أكبرتُها أن تكون من غير رجلٍ عالم، ثم وضعتُ الكتاب وأنا في أمر غير الأمر، وطويتُ أيامًا حتى تلقَّيتُهُ مرةً أخرى لأقرأه وأَكتُبَ عنه، فدخلتُ الكتابَ كما يدخل الضيف؛ أَحمِل نفسي على الأدب في خَلْوَةٍ من أهل الدار، وطفِقْتُ أَرُدُّ ورقةً منه على أُختِها يومًا من بعد يوم، حتى فرغتُ منه وأنا في حَيْرةٍ!
فَقَدِ اتَّفق لمؤلِّفِهِ أنه سما بالرأي حتى قلتُ: قد انْفَتَقَ لعَيْنَيْهِ النورُ! فما يَروعُني إلا وأنا في ظَلْماءَ مُطْبِقةٍ من تحت سبع أرَضينَ، لا هُدَى فيها لدليل، وهذا عجيبٌ في كثيرٍ ممن يؤلِّف في عصرِنا هذا؛ فقد رأيتُ في كُتُبنا كثيرًا من هذا السموِّ في الفكرة، والسقوط في أَدِلَّتِها وبراهينها، ثم في توجيهها وتطبيقها!!
وقبل هذا؛ أصفُ للقارئ مُوجزَ هذا الكتاب الذي هو الأوَّل من جزأين؛ فهو كما يقول مؤلِّفه في صدره:"يتناول النَّثْرَ العربيَّ وخصائِصَهُ الفنيَّةَ منذ بُزوغ الإسلام إلى النهضة الأخيرة، يتخلَّلُهُ دراساتٌ تحليليةٌ لنُخْبَة من أُمَراء الأقلام، وعَرْضُ كثيرٍ من نصوصهم الإنشائية".